سياسةنظرات مشرقةيهمكم

كيف الذهاب إلي المرحلة الثانية من الهدنة المزعومة و الأولي لم تطبق ؟

بقلم عفاف عنيبة

طالعتُ البارحة خبر مطالبة مصر السيسي مجلس السلام بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة المزعومة فعليًا. عجبًا، و هل طُبِّقت المرحلة الأولى؟ القصف متواصل، و معظم المساعدات لم تدخل غزة، و عدد محدود جدًا من العائدين إلى القطاع، و لم ينسحب جيش بنو صهيون من فلسطين. فكيف تطالب مصر بالانتقال إلى مرحلة ثانية لهدنة غير موجودة على الأرض؟

لم يقع إزاحة الركام، و لم يُسمح بدخول المساعدات النوعية، و عدد قليل من الجرحى و المرضى غادر للعلاج في الخارج، فكيف نذهب إلى مرحلة ثانية ؟ يمتلك نظام التجزئة العربي أوراقًا هامة بيديه، و لكنه لا يفعلها، و يتعامل مع الواقع المأساوي في القطاع باستخفاف كبير. الإبادة مستمرة و لا نصرة لشعبنا هناك.

الأرقام نفسها تكشف حجم الكارثة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، يحتاج قطاع غزة إلى ما لا يقل عن 500 إلى 600 شاحنة مساعدات يوميًا لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، بما في ذلك الغذاء و الدواء و الوقود. لكن ما يدخل فعليًا في كثير من الفترات كان أقل بكثير من هذا الرقم، و أحيانًا لا يتجاوز عشرات الشاحنات يوميًا، و هو ما وصفته منظمات الإغاثة بأنه «قطرة في بحر الاحتياجات». ([thenationalnews.com][1])

أما الواقع الإنساني، فقد وصل إلى مستويات غير مسبوقة. فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين خلال الحرب، بينما تجاوز عدد الجرحى مئات الآلاف، مع انهيار شبه كامل للبنية الصحية في القطاع. ([The Guardian][2])

و في الوقت نفسه، تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن الإمدادات الطبية في غزة وصلت إلى مستويات حرجة للغاية، و أن العديد من المستشفيات توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود والمعدات الطبية، بينما آلاف المرضى و الجرحى في حاجة إلى إجلاء طبي عاجل خارج القطاع. ([Reuters][3])

عمليًا ماذا قدم هذا النظام العربي؟ لا شيء يُذكر: بيانات و كلام في مهب الريح. نحن في حاجة إلى أفعال. فالمنظمات الدولية نفسها تواجه قيودًا كبيرة في العمل داخل القطاع، و الإعلام الدولي غير مسموح له بالدخول بحرية، و الفلسطينيون هناك يعيشون تحت دوي الرصاص المتفجر و القصف المتواصل.

ماذا تغيّر في واقعهم بعد الهدنة المزعومة ؟ لا شيء. الحد الأدنى من الضروريات غير متوفر. مئات آلاف العائلات تعيش في خيام مؤقتة بعد تدمير أحيائها بالكامل، و يواجه السكان شتاءً قاسيًا مع نقص شديد في الوقود و وسائل التدفئة. الخيام تقتلعها الرياح أو تغرق في الوحل، و ما زال الصف العربي يحلم بالسلام.

المشكلة ليست فقط في غياب الهدنة، بل في غياب آلية دولية لإجبار الاحتلال على تنفيذها.

 

[1]: https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/05/19/limited-humanitarian-aid-to-enter-gaza-for-first-time-since-march/?utm_source=chatgpt.com “Five aid lorries for Gaza ‘a drop in the ocean’, says UN | The National”
[2]: https://www.theguardian.com/world/live/2025/aug/10/israel-gaza-war-protests-aid-latest-news-updates?utm_source=chatgpt.com “UN warns Gaza faces ‘starvation, pure and simple’ as child deaths mount – as it happened”
[3]: https://www.reuters.com/world/middle-east/medical-stocks-critically-low-gaza-who-says-2026-03-06/?utm_source=chatgpt.com “Medical stocks ‘critically low’ in Gaza, WHO says”
[4]: https://www.jpost.com/breaking-news/article-838450?utm_source=chatgpt.com “Over 900 humanitarian aid trucks entered Gaza on Monday, UN says | The Jerusalem Post”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى