
و الآن لنبتعد قليلاً عن الأوضاع في عالمنا العربي الإسلامي، لنأخذ من شهر رمضان القدر الذي نستطيع الاستفادة منه. من يقلّل من الأكل عادة ما يكون أهدأ و أنشط و تركيزه أكبر. بحث نشرته مجلة Nature Reviews Neuroscience أظهر أن الصيام قد يعزز إنتاج بروتين BDNF المرتبط بتحسين وظائف الدماغ و التعلم. و هذا ما ألامسه من تجربتي الشخصية.
و الشهر الحالي وافق فصل الشتاء و قِصر اليوم، فالساعات تمضي بسرعة لنجد أنفسنا نجتمع على مائدة الإفطار. عوض استيراد من الشرق و الغرب وصفات الهدوء و النشاط الذهني و الراحة النفسية مثل اليوغا الوثنية، لنعتمد حلولاً من صميم عقيدتنا.
كلما نقلّل من الأكل نقلّل من خطر الإصابات بالأمراض المزمنة، و كلما يكون نومنا أفضل و مردودنا المهني أحسن. فقد أظهرت أبحاث في Harvard Medical School أن تقليل السعرات الحرارية يمكن أن يساهم في تقليل مخاطر السكري من النوع الثاني و أمراض القلب.
و للتذكير، القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة مليئان بالتوصيات المفيدة لمزاجنا و سلوكاتنا.و علي سبيل المثال، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31).و في السنة النبوية، “ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه”رواه سنن الترمذي.”ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب” رواه صحيح البخاري.
فالتوتر لا يؤدي إلى نتيجة، و الغضب شيطان أعمى، و في التسرّع ندامة. نحن لا نوظف المخزون الهائل من الحكم و الشواهد التي تعيننا على ضبط إيقاع المزاج و تجاوز كل ما من شأنه تعكيره.
فالأهواء تستبد بنا، و الكثيرون لا يستفيدون من دروس رمضان الأخلاقية. كأننا في سباق مع الزمن نريد كل شيء في وقت قصير، و لا نعير أي اهتمام إلى مجاهدة النفس و تطهيرها من أدران الدنيا. فليس أصعب على الإنسان من مغالبة هواه، و لكن في المحاولة يتعلم الكثير عن نفسه و عن ربه.