
على الرغم من شدة القصف خرج الإيرانيون في يوم القدس العالمي* الذي يوافق الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، و خرج معهم مسؤولوهم بدون أدنى تخوف أو توجس. هذا درس لنا جميعًا، نحن من نحسن البكاء على ضياع القدس و لم نعمل فعليًا لنصرتها و تحريرها من قبضة الصهاينة.
في هذا اليوم الذي يعود كل عام مع الشهر المبارك علينا باستحضار كل ما يمثله المسجد الأقصى، ها أن المسجد الأقصى مغلق و لم تُقَم فيه صلاة الجمعة التي تضم أكثر من مائة ألف مصلٍّ في العادة. هذا الغلق و هذه القبضة من المفروض أن تحفزنا إلى القيام بأكثر من الشجب و الاستنكار. إخواننا ممنوعون من دخول عدة أماكن في القدس، و دور العبادة في المقام الأول.
استحوذ الصهاينة على أقدس مكان بعد المسجد الحرام و المسجد النبوي، و يطمعون في الاستيلاء على المزيد من دمشق إلى بغداد إلى الحرم النبوي و الكعبة، و هم يعملون لذلك ليل نهار عبر التطبيع، بينما من ينظر إلينا فلا يجد إلا التخاذل و الانصراف عن تكاليف الرسالة الإسلامية و الانشغال بمتاع الدنيا الزائل.
خروج الإيرانيين تذكير بواجب نصرة القدس، و هم لا يتاجرون بالقضية كما يتشدق البعض ؛ هم غامروا بأنفسهم تحت القصف المستمر لتذكيرنا. فيا ترى هل من صدى؟
* أُطلق يوم القدس العالمي سنة 1979 بمبادرة من آية الله الخميني بعد الثورة الإيرانية، و يُحيى في الجمعة الأخيرة من رمضان في إيران و عدد من الدول الإسلامية دعمًا للقضية الفلسطينية. تُنظم فيه مسيرات سنوية ضخمة، خاصة في طهران ومدن أخرى، ويشارك فيها مسؤولون حكوميون إلى جانب المواطنين.