نظرات مشرقةيهمكم

مهمة الإعلام قلب الحقائق

بقلم عفاف عنيبة

في صبيحة واحدة قرأت نفس الخبر بمحتوى مخالف. ها هو: كنت أتصفح جريدة غربية أفردت مقالة حول موقف اللبنانيين من العدوان على بلدهم، فقال أحدهم: نحن مع نزع سلاح حزب الله. و في جريدة غربية أخرى صدر عن أحد سكان بيروت موقف مخالف: نحن ندعم حزب الله و سلاحه.

عوض الحديث عن انقسام الرأي العام اللبناني*، يقدمون رأي شخص واحد على أنه يعبر عن الجميع بدون استثناء، و هكذا يصورون لنا الأوضاع. فعملية الفرز ضرورية حينما نقرأ لوسائل الإعلام الغربية. أما العربية فتنقسم إلى تيارات و أصحابها المالكين، و كل أحد يكتب من زاوية محددة تعبر عن موقفه الإيديولوجي و الخط العام للجريدة أو الموقع الإعلامي، و نادرًا ما نجد معالجة إعلامية نزيهة و موضوعية.

فهم يبحثون عن تجييش الرأي العام إلى جانب هذا المعسكر أو ضده، و المعلومات التي يستندون إليها غير مؤكدة. فكما اعترفت نيكول غراييفسكي، الباحثة في السياسات الإستراتيجية، فهم لا يملكون إلى حد الساعة أي تصور دقيق من الأقمار الصناعية حول الخسائر في منطقة الخليج الفارسي.

و باتت جل المقالات حول مصير الحرب تعتمد على تكهنات مع تغير أهداف العدوان من ساعة إلى ساعة، فقلب الحقائق يزيد في انصراف القراء و المشاهدين عن وسائل الإعلام التقليدية و بحثهم عن مصادر أخرى للأخبار،وفق تقرير مقياس الثقة إيدلمان لعام 2024:

– الثقة في وسائل الإعلام التقليدية عالميًا لا تتجاوز 43٪ في المتوسط.

و إن كانوا يتوجهون بكثافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي هي الأخرى تنقصها الموضوعية و الصدقية.

 

* أظهر استطلاع أجرته الباروميتر العربي سنة 2022 أن المواقف من حزب الله في لبنان منقسمة بوضوح. ففي بعض الاستطلاعات يرى نحو 30–40٪ من اللبنانيين أن الحزب يشكل قوة مقاومة، بينما يرى أكثر من 50٪ أنه فاعل سياسي مسلح ينبغي أن يخضع لسلطة الدولة.

https://www.youtube.com/shorts/oWheu0xhgz4?feature=share

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى