سياسةنظرات مشرقةيهمكم

العنف يولد العنف

بقلم عفاف عنيبة

بعد الساحل السوري، ثم السويداء، ثم حمص، لا ندري ماذا ستحمل لنا الأيام من مآسٍ جديدة في سوريا. الثورة السورية عندما تحوّلت إلى ميليشيات مسلّحة أضرّت بقضيتها أكثر مما أفادت، و الآن يقف الحكم الجديد في سوريا أمام معضلة خطيرة : فالسلاح لا يزال منتشرًا، و أتباع النظام السابق لن يتراجعوا في مواجهة النظام الانتقالي. كما أن أتباع الرئيس الشرع – على اختلاف أطيافهم و حملهم للسلاح – لن يترددوا في ردّ الصاع صاعين. و النتيجة الطبيعية: من يدفع الثمن هم أفراد الشعب بكل مكوّناته.

أحد الإعلاميين الغربيين المنصفين – لا أذكر اسمه للأسف – قال قبل عشر سنوات ما يلي: “تجربتي في سوريا أثبتت لي أن الأشرار جميعهم أُطلق سراحهم، و هم اليوم في العراء يعبثون بشعبٍ أعزل. فالمجرمون و المنحرفون مندسّون في كل الأطراف، النظامية و غير النظامية، و هم من يستبدّ برقاب الناس و يقطعها. أرثي لحال شعبٍ سوريٍّ أراد الحياة فوقع ضحية الانتهازيين و المجرمين و الفاسدين… الثورة على الظلم تحوّلت إلى ثورة ظالمة، و قد ذقت الأمرّين ممن احتجزوني من المجرمين السوريين المسلّحين، و ما كابدته على أيديهم لا يجعلني متفائلًا. حتى لو زال حكم الأسد، فسوريا مقبلة على قرنٍ من الفوضى و حبّ الانتقام.”

و اليوم تخرج مظاهرات في الساحل السوري تطالب بتحرير أبنائها المعتقلين في السجون، و لا أدري لماذا تأخّرت المحاكمات ؛ فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. اللهم يا ربّ اللطف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى