
بعد الساحل السوري، ثم السويداء، ثم حمص، لا ندري ماذا ستحمل لنا الأيام من مآسٍ جديدة في سوريا. الثورة السورية عندما تحوّلت إلى ميليشيات مسلّحة أضرّت بقضيتها أكثر مما أفادت، و الآن يقف الحكم الجديد في سوريا أمام معضلة خطيرة : فالسلاح لا يزال منتشرًا، و أتباع النظام السابق لن يتراجعوا في مواجهة النظام الانتقالي. كما أن أتباع الرئيس الشرع – على اختلاف أطيافهم و حملهم للسلاح – لن يترددوا في ردّ الصاع صاعين. و النتيجة الطبيعية: من يدفع الثمن هم أفراد الشعب بكل مكوّناته.
أحد الإعلاميين الغربيين المنصفين – لا أذكر اسمه للأسف – قال قبل عشر سنوات ما يلي: “تجربتي في سوريا أثبتت لي أن الأشرار جميعهم أُطلق سراحهم، و هم اليوم في العراء يعبثون بشعبٍ أعزل. فالمجرمون و المنحرفون مندسّون في كل الأطراف، النظامية و غير النظامية، و هم من يستبدّ برقاب الناس و يقطعها. أرثي لحال شعبٍ سوريٍّ أراد الحياة فوقع ضحية الانتهازيين و المجرمين و الفاسدين… الثورة على الظلم تحوّلت إلى ثورة ظالمة، و قد ذقت الأمرّين ممن احتجزوني من المجرمين السوريين المسلّحين، و ما كابدته على أيديهم لا يجعلني متفائلًا. حتى لو زال حكم الأسد، فسوريا مقبلة على قرنٍ من الفوضى و حبّ الانتقام.”
و اليوم تخرج مظاهرات في الساحل السوري تطالب بتحرير أبنائها المعتقلين في السجون، و لا أدري لماذا تأخّرت المحاكمات ؛ فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. اللهم يا ربّ اللطف.