إسلامياتقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الليلة المفصلية في تاريخ البشرية

بقلم عفاف عنيبة

نحن في العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم، و في ليلة من الليالي الأخيرة كانت ليلة القدر، الليلة المفصلية في تاريخ البشرية ككل. في تلك الليلة المميزة نزلت أول آية على رسول الحق، عليه الصلاة و السلام، في غار حراء حيث كان يعتكف متأمّلًا في أعاجيب الملكوت.

تلك الليلة حسمت بين النور و الظلمات، كانت همزة وصل بين سلسلة الأنبياء و الرسل و الخاتمة المطلقة لثالث و خاتم الديانات: الإسلام، الدين الكامل.

كثيرون يلتمسون تلك الليلة في المساجد و البيوت بحثًا عن نورانية الخير و الجمال و الحق، فمن يعيشها يكون من المباركين.

هذه الليلة جمعت كل المعاني السامية التي توارثها الأنبياء و الرسل جيلًا عن جيل، و كرّست وحدانية الخالق، و أقرّت منهاج حياة لبشرية تائهة، و خطّت الدرب لكل مسلم و مسلمة، و أخبرت بالمآل الأخروي، و بيّنت ما علينا و ما لنا.

إنها ليلة لا تماثلها أي ليلة أخرى ؛ فقد أوجدت، بين ركام الجهل و التيه، نمط عبادة و معيشة أخرجنا من الظلمات إلى نور الهداية. و على هدي تلك الليلة*، ليلة القدر، عاشت شعوب و دول و حضارات، و تسرب نور الحق إلى كل القارات ؛ فأسلم من أسلم، و تاه من تاه.

بركات تلك الليلة ستظل شاهدة على وفاء و جهاد رسول الحق، عليه الصلاة و السلام، الذي بذل الغالي و النفيس ليُوصل لنا رسالة الرب تعالى. و أيًا كانت أوضاعنا اليوم، فالحق باقٍ و له أهله المختارون، و مهما حمدنا الله و شكرناه على تلك الليلة فلن نوفيه تعالى حقه.

 

*خلال أقل من قرن بعد البعثة النبوية (610–632م)، امتد العالم الإسلامي من شبه الجزيرة العربية إلى مناطق واسعة من آسيا وإفريقيا، وهو ما يشير إليه المؤرخ البريطاني Arnold J. Toynbee عندما وصف ظهور الإسلام بأنه من أسرع التحولات الحضارية في التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى