قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

مخاطر الرقمنة المالية

بقلم عفاف عنيبة

 

من أسابيع قالت لي صديقة الطفولة: الرقمنة لها مخاطر، في حالة إبطال فعاليات البطاقات البنكية والبريدية كيف يسحب المواطن أمواله؟

– بدفتر الصكوك.
– هذا إذا ما طلبها من قبل. و نظام الجي بي إس يسمح بتتبع الشخص من دون علمه، و ربط آلات التنظيف بالنقال يكشف للشخص الهندسة الداخلية لآلاف البيوت، نحن في عالم التحكم في حياة الشخص سهل جدا.

حينها تذكرت كيف بعض قضاة المحكمة الجنائية الدولية، و عند تعرضهم لعقوبات أمريكية، لم يعد بإمكانهم سحب رواتبهم أو شراء أي شيء أونلاين.

فالمعاملات المالية الإلكترونية من الصعب على المواطن التهرب منها، و في نفس الوقت تشكل مصدر قلق. أحيانا تعطل الإنترنت في البنوك أو مراكز البريد، أو تباطؤه، لا يسمح باستخراج أموالنا. فأي تطور له سلبياته، و سلبيات الرقمنة تتعاظم.

فما هو البديل؟ العودة إلى النظام القديم الذي يستهلك أطنانا من الورق و طوابير طويلة و ضياعا للوقت؟ أم علينا الاحتياط و الرجوع إليه في حالات معينة ؟ و ماذا في حالة تجميد الحسابات* بغير وجه حق كما هو حال بعض قضاة المحكمة الدولية ؟ ثم ألم تعزل روسيا و إيران من شبكة سويفت للتحويلات الدولية ؟ بإمكاننا تطوير أنظمة دفع محلية مستقلة عن الشبكات الدولية. و  تنويع شبكات التحويل الدولية خارج SWIFT.

هذا و سلطة واشنطن واسعة جدا، فمعظم التحويلات المالية تمر عبرها، و هكذا تترصد أي تحويل لأي جهة معادية لمصالحها الأخطبوطية. تعتمد وزارة الخزانة الأمريكية، خصوصًا مكتب Office of Foreign Assets Control (OFAC) على تجميد الأصول ومنع المعاملات بالدولار كوسيلة ضغط.
زمن الأخ الكبير…

 

*النظام المالي العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على شبكة SWIFT للتحويلات الدولية، و مقرها في بلجيكا لكنها تعمل وفق قواعد مالية غربية. يمر عبرها أكثر من 11 ألف بنك في أكثر من 200 دولة، و تُعالج يوميًا ملايين الرسائل المالية. لذلك فإن استبعاد دولة أو مؤسسة من هذه الشبكة يؤدي عمليًا إلى عزلها مالياً عن النظام العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى