قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

قدرة التكيف مع الشدائد

بقلم عفاف عنيبة

من أيام قرأت مقالة حول تبعات الأزمة النفطية الحالية، فكتب الصحافي ما يلي:” عشنا ما بعد الحرب العالمية الأولى و الثانية، كانت البنية التحتية مدمرة، لا ماء و لا كهرباء و لا تدفئة، و البطالة على أشدها، و الأيتام و الأرامل بأعداد كبيرة، و استطعنا أن نتجاوز كل ذلك كيف ؟

باعتماد إمكانيات متواضعة، كنا ندبر الكثير من الأمور بإعادة استعمال بعض الأشياء القديمة أو تغيير وظائفها، كنا نكتفي بقدر معين من الأكل كي لا نجوع، كنا نمشي مسافات طويلة لشراء بعض الأغراض الضرورية أو لمراجعة طبيب أو الذهاب إلى العمل و المدارس، و المشي كان مفيدا لصحتنا. كنا نستمع إلى الإذاعة و لا نملك تلفزيونا فنقضي جل الوقت خارج البيت، و نجتمع في السهرات، و هكذا اجتزنا أصعب المراحل بالتضامن فيما بيننا و بمساعدة بعضنا البعض.”

ففكرت في أحوال إخواننا من اليمن إلى إيران، و كيف أن تعطيل و تدمير البنية التحتية أضر بأنماط المعيشة للملايين منهم، و بالرغم من كل ذلك فهم صامدون و يخوضون أشرس الحروب بثبات نادر في زمن التخمة و الكسل و اللهو.

و تذكرت أحوال الشعب الجزائري و هو يعاني من الاستدمار الفرنسي، و كيف واجه أوضاعا كارثية بعزيمة فولاذية ؛ جاع و شرد و عذب و قُتل و ازداد تصميما على تصميم في سبيل نيل الحرية.

هكذا هي الأمم التي ترتكز على ركائز قوية، تعمد إلى الصبر و التحمل و تخرج منتصرة في نهاية المطاف بقدرة الله عز و جل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى