
بعض الأخبار تسوّق لفرضية استيلاء الجيش الأمريكي على مخزون اليورانيوم المخصّب في إيران، و مثل هذا الاحتمال الوارد خطير؛ فالإدارة الأمريكية إن أقدمت على مثل هذه الخطوة حتمًا ستعرّض جنودها و سكان المنطقة إلى عواقب الإشعاع النووي، فالقيادة الإيرانية لن تسمح لأحد بسرقة مخزونها. لعلمكم :
المنشآت النووية الإيرانية مثل منشأة نطنز النووية و منشأة فوردو:
-
محصّنة تحت الأرض وعلى أعماق كبيرة.
-
محمية بأنظمة دفاع جوي متعددة.
-
أي محاولة للسيطرة الميدانية عليها تعني:
-
عملية عسكرية برية معقدة داخل دولة كبيرة.
-
خطر تسرّب إشعاعي إذا تم استهداف أجهزة الطرد المركزي أو المخزون.
-
قام ترامب بالعدوان بدون خطة و لا أهداف واضحة، فهو كالحرباء يتغيّر بين ساعة و أخرى ؛ يعلن ثم يتراجع، و فكرة سرقة المخزون تتجاهل المخاطر كما تجاهل ما قيل عن اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، فتخميناته لم تتحقق، و هو يراهن على القوة المفرطة التي سينجرّ عنها مزيد من الخسائر من الجانبين، و مزيد من الفوضى و انهيار اقتصادي، انعكاساته غير محسوبة العواقب.
فليس من السهل إطلاق فكرة لا تستند إلى معطيات معقولة، و ما نشهده منذ 28 فبراير الماضي ارتجال إجرامي من قوة أولى تريد البطش بكل من يعارضها أو ينافسها.
يدعو البعض للعودة إلى طاولة المفاوضات و تقصير أمد العدوان و الاكتفاء بما أُنجز إلى حد الساعة، و السؤال: كيف العودة إلى طاولة المفاوضات مع عدو غادر لا عهد له و لا أمان ؟ و التفاوض على ماذا ؟ لإيران الحق في تطوير برنامج نووي سلمي، فلماذا التفاوض ؟
ادعاءات واشنطن كاذبة، فمسؤولو أجهزة المخابرات الأمريكية أكدوا مرارًا أن إيران لم تصنع قنبلة نووية، فلماذا العدوان ؟ هذا و الوكالة أكدت في عدة تقارير (2022–2024) أنها لا تملك دليلًا قاطعًا على وجود برنامج نووي عسكري نشط. هذا و الإتفاق النووي الذي إنسحب منه ترامب ضمن :
خطة عمل شاملة مشتركة:
-
قيّد التخصيب الإيراني عند 3.67% فقط.
-
فرض رقابة صارمة من الوكالة الدولية.
و الأمريكيون على دراية كاملة بأن إيران لم تهدد الولايات المتحدة الأمريكية، فكيف يُبرَّر عدوان أشعل المنطقة، و تكاد النار هناك تلتهم الجميع، و لا نية حاليًا في وقف إطلاق النار، فأين نتجه ؟