
تبدو لنا أيام الفطر باهتة، نعود فيها إلى وتيرة الركض و ننسى دروس رمضان المبارك. لماذا الركض؟ لماذا ذلك الشعور بالإرهاق المعنوي أمام عراقيل و بيروقراطية و مشاكل تلتهم طاقتنا و حماستنا؟ ألا يجدر بنا التوقف و منح أنفسنا كفاية من الوقت لضبط بعض الأمور في حياتنا، كعلاقتنا بالله، و بالأهل، و بالمحيط ككل؟
لعلّكم لاحظتم أن الأعياد باتت مجرد مكالمات هاتفية للتهنئة ؛ فلا زيارات و لا تنقّل إلى المنتزهات و الغابات. و لعلّكم لاحظتم أيضًا التباري في المظهر و أطباق الحلويات، و في خضمّ كل ذلك يغيب عنا المعنى الحقيقي للعيد: مشاركة الآخرين فرحة العيد، و تجاوز التهنئة الهاتفية بالحضور الفعلي الذي يُدخل البهجة في نفوس الكبار و السعادة في نفوس الصغار.
و شهر شوال يستحق منا وقفة لتنظيم ما قررناه في رمضان، كالمداومة على تدبّر سور القرآن الكريم، و التمعّن في التفسير، و منح أنفسنا فسحة بعيدًا عن الانشغالات اليومية نرتاح فيها، أو نقوم بأي عمل كنا قد أجّلناه مرارًا، أو نعمل على إصلاح علاقة اجتماعية.
أذكر أنه عندما أشعر بإرهاق معنوي—و هذا يحدث—ألجأ إلى الأعمال اليدوية كالرسم أو التطريز أو العناية بالحديقة؛ حينها أكون قد خفّفت عن نفسي و أنجزت شيئًا مهمًا. لا يكفي اتخاذ قرار، بل علينا تنفيذه؛ ففي تنفيذه راحة كبيرة و فائدة أكبر.