
الحربُ خُدعة، و ما التقاريرُ التي تتحدّث عن محادثاتٍ و مفاوضاتٍ و اتفاقياتٍ إلا تمويهٌ لإخفاء ما هو أعظم. فحربُ البيانات أمرٌ عاديّ في الحروب، و الجهةُ الخاسرةُ تدّعي ما ليس بيدها، و التصريحاتُ المتناقضة أداةٌ من أدوات الضغط و زرع الشك.
حاليًا، في غزة أو الضفّة أو إيران، لدينا جبهاتٌ مشتعلة، و من مصلحة العدوّ إيهامُنا بغير ما يخطّط له. فأيًّا كان الطرف، فنحن نعيش أجواء القلق و التوجّس و الترقّب، و كلّ شيءٍ مرتبطٌ بمن سيصمد أكثر ليكسب جولات العدوان.
إيران تخسر المواردَ البشريةَ و المادية، لكنّ العدوّ أيضًا يخسر، و إن حجب المعلومات عن خسائره حفاظًا على معنويات الداخل المحتل. أمّا الإدارة الأمريكية فهي في موقعٍ لا تُحسد عليه، و دولُ الخليج العربي تترقّب بقلقٍ بالغ ما هو قادم، و قد دفعت ثمن التحريض على إيران منذ نهاية السبعينيات.
ما يجب أن نوليه أهميةً قصوى: إلى أين يتّجه بنا هذا الجنوح المتزايد نحو القوة العسكرية ؟ فواشنطن تقودنا، بسياساتها العدوانية، إلى مفترق طرق؛ و لا بدّ من وضع إطارٍ نهائيٍّ لسياساتها المتهوّرة و اللامسؤولة، و لا يهمّ من كان في البيت الأبيض. كثيرون في الداخل و الخارج يريدون تغيير النظام السياسي الأمريكي ؛ فأولويةُ الأولويات ليست تغيير النظام في إيران، بل ذاك القابع في واشنطن.