
البعض يزعم أن العدوان على إيران لم يكن بإيعاز من بني صهيون فقط، بل إن قرار العدوان اتخذه الرئيس الأمريكي لاعتبارات أخرى، منها قطع شريان النفط و الطاقة عن الصين، و التحكم في الثروة الغازية و النفطية لإيران، و تحييد دورها الإقليمي الاستراتيجي في منطقة نزاعات.
مما لا شك فيه أن الأطماع الأمريكية في الهيمنة لعبت دورًا هنا، فالمنافسة بين واشنطن و بكين على أشدها، و الموقف الحالي للصين يحدوه الحذر و التدبر، مع دراسة مخارج لعدوانية أمريكية متصاعدة.
و اللافت للانتباه أيضًا أن العرض المقتضب لأعضاء مؤثرين في مجلس الشيوخ لتبرير العدوان لم يكشف عن النوايا الحقيقية، و لم يُبدِ اكتراثًا كبيرًا برأي القاعدة الانتخابية، و لا بتحذيرات بعض القيادات العسكرية الأمريكية، كما لم تُستشر الحلفاء التقليديون. فالعدوان وضع الجميع أمام الأمر الواقع الذي يخدم مصالح فئة معينة، و ليس الصالح العام الأمريكي حتمًا، خاصة و أن من صوتوا لترامب يميلون إلى النزعة الانعزالية و يعارضون بشدة التورط في حروب خارجية.
و يتساءل البعض عن جمود الصين و روسيا أمام هذا العدوان، غير أن الواقع يشير إلى أنهما تراقبان عن كثب ؛ فإيران تقع في مفترق طرق بين العمق الآسيوي و المحيط الهندي، و قادرة علي التحكم في التدفق الطاقوي عبر مضيق هرمز و ليس من مصلحة أي طرف خسارتها أو السماح بمزيد من التواجد العسكري الأمريكي عند المضائق. و من ثم، فإن موقف “لننتظر و نرى” قد لا يخدم أجندة القوى الكبرى، حيث يظل العامل الزمني حاسمًا في إدارة هذا الصراع.