قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

سابقة تاريخية ضد ميتا و غوغل

بقلم عفاف عنيبة

الحكم الصادر عن إحدى محاكم كاليفورنيا ضد YouTube و Instagram لصالح الضحية (K.G.M) يُعدّ من أولى نجاحات المواطنين، و يُعتبر سابقةً يُرجّح أن تلحقها قريبًا شكاوى جديدة. فالحكم بالإدانة و التعويض — حتى و إن تمّ استئنافه من طرف Meta و Google — يُؤشّر على بدايةٍ جادّة، و على ضرورة تمسّك المواطنين بالتصميم و المثابرة و عدم التسليم أمام شركات وادي السيليكون.

فالمتضرّرة من هاتين الخدمتين عانت من الإدمان و العزلة الاجتماعية و اضطرابات نفسية، و هو ما دفعها إلى طريقٍ مسدود أجبرها على ملاحقة من تسبّبوا لها في ذلك قضائيًا. و كما قال محاميها: «لسنواتٍ طويلة، حققت شركات التواصل الاجتماعي أرباحًا من استهداف الأطفال، بينما كانت تُخفي خصائص التصميم الإدماني و الخطِر في منتجاتها».

لقد حان الوقت لجرد الحساب، و لمساءلة و متابعة شركات التواصل الاجتماعي التي وضعت ضمن أهدافها استهداف الأطفال. فقد ورد في إحدى مذكرات ميتا: «إذا أردنا الفوز بالمراهقين، فعلينا استقطابهم و هم أصغر سنًا». كما أظهرت وثيقة أخرى أن ميتا كانت تعلم أن أطفالًا في سن 11 عامًا يستخدمون إنستغرام بانتظام، رغم أن الحد الأدنى للعمر هو 13 عامًا.

كما صدر حكمٌ آخر عن هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو يُثبت أن منصات ميتا تضرّ بالصحة النفسية للأطفال، مع فرض غرامة بلغت 375 مليون دولار.

فالاحتكام إلى القضاء يتيح للضحايا الحدّ من سطوة ميتا و غوغل، و يدفعهما إلى مراجعة سياساتهما و المحتوى المعروض. غير أن الإشكال يُطرح أيضًا على مستوانا نحن، إذ نستهلك هذه المنصات دون تمييز، و في غياب ثقافة المقاضاة و المحاسبة نترك الشركات دون رادع فعلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى