تعليمنظرات مشرقةيهمكم

مشكلة التوقيت في التعليم

بقلم عفاف عنيبة

منذ أيام، و أنا أهنّئ صديقةً بعيد الفطر، أبدت امتعاضها من توقيت الاختبارات، قائلةً: «كان الأحرى برمجتها بعد العيد و تأخير العطلة بأسبوع، فما الضير في ذلك ؟». فالتلميذ، بحسبها، و هو صائم، يصعب عليه المراجعة و التركيز أثناء الاختبار؛ و إذا كان الاجتهاد يشقّ على الكبير، فكيف الحال بتلميذ؟

يعاني قطاع التعليم من نقائص كثيرة، و تبقى مشكلة التوقيت واحدةً من بين عدة مشكلات. فقد سجّلتُ مرارًا طول الدوام اليومي و حدود قابلية التلميذ على التركيز. و من بين أضرار الإنترنت — بين قوسين — أنه قلّص مدة التركيز إلى حدّها الأقصى، فكيف نحبس التلميذ ستّ ساعات أو أكثر، ثم نطالبه بمردودٍ فعّال ؟

من المفروض أن تخضع العملية التعليمية لمقاييس علمية و معرفية و نفسية، و هو ما لا نلمسه في التعليم العمومي. و أن نلجأ إلى تقييم مستوى التلميذ بعد أكثر من خمسين سنة من التعليم، فذلك دليلٌ آخر على ضعف المنظومة التربوية التي لم ترقَ إلى الأهداف المسطّرة.

تخرّج آباء من التعليم العمومي و كأنهم لم يدخلوا أقسامًا يومًا ما، ليتركوا فلذات أكبادهم يغرقون كل صيف، و تنهشهم أحيانا الكلاب الضالة. فنحن لم نحصل على مواطنٍ متعلّم، واعٍ بما تترتب عنه المواطنة من واجبات و حقوق.

لقد أثبتت التجارب و الممارسة أن للتعليم أجواءه و شروطه و أهدافه و إمكاناته، و أنه يحتاج إلى تأطيرٍ مناسب، و نحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي تضمن لنا تخريج جيلٍ مسؤول، ذكي، و له ثوابت قيمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى