
في خضمّ شهر الصيام، و تحضيرات عيد الفطر، و حلول العيد، و الزيارات العائلية، و التهاني الهاتفية، غفلنا عن قطّنا “بشو”. هو قطّ جاءنا من الشارع و اعتبر بيتنا فندقًا من فئة خمس نجوم، يجد فيه المأكل و النوم الهنيء. و قد لاحظنا مؤخرًا سلوكه ؛ يأتي و قد اختار غرفة نوم، يدخل و يصعد على السرير ليتوجه رأسًا إلى المخدة النظيفة و الجميلة لينام.
في البداية، و من فرط انشغالنا، لم ننتبه. و في اليوم الذي لاحظنا فيه ذلك، أفهمناه بأن النوم على المخدة ممنوع، و أغلقنا باب الغرفة الخشبي بالمزلاج. ماذا جرى ؟ “بشو” قطّ عنيد جدًا، يتصرف وفق هواه وحده، و لا يهتم على الإطلاق بممنوعاتنا. جاء إلى باب الغرفة و نطحه برأسه و كتفه عدة مرات حتى خرج المزلاج من مكانه و انفتح الباب.
دخل، و عاد إلى المخدة لينام عليها، و كرر هذا السلوك مرتين. فخشينا أن يصاب في أعضائه، خاصة رأسه. تركنا الباب مفتوحًا، و سحبنا الإزار و المخدة، و وضعنا قطعة قماش تناسبه، فصار يتجه في كل مرة إلى ذلك السرير لينام، و قد فرض منطقه بكل قوة.
و هكذا إرادة قط أقوي من إرادة البشر، يقرر بشو ما يناسبه بدون ادني إعتبار لإرادتنا نحن.