سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

لا هم تعلموا و لا نحن تعلمنا

بقلم عفاف عنيبة

لم تتعلم الإدارة الأمريكية من حروبها الخاسرة، من كوريا مرورًا بفيتنام، إلى أفغانستان ثم العراق، وصولًا إلى إيران. و نحن أيضًا لم نتعلم الدرس تلو الآخر ؛ فالغرب لن يساعدنا، بل كل همه خدمة مصالحه على حساب الفوضى التي ينشرها في ربوع عالمنا.

البارحة انتبهتُ إلى تعليق قارئ فرنسي حول مساعدة روسيا و الصين لإيران، و هذا ما جاء فيه: “مساعدة روسيا و الصين لإيران لن تحجب المساعدة الضخمة التي تقدمها أوروبا و أمريكا لأوكرانيا. لماذا نعيب على الصين و روسيا ما نفعله نحن مع حليفنا الأوكراني؟” نعم، كالعادة، الكيل بمكيالين في شؤوننا أمر طبيعي جدًا، و يتصدى له الإعلام الغربي و أنظمتهم السياسية و العسكرية.

فليس من المعقول أن تقف روسيا و الصين مكتوفتَي الأيدي أمام عدوان على دولة يعتبرونها محورية في استراتيجيتهم الدفاعية و الطاقوية. أما مشكلتنا نحن، فنحن لا نزال عالقين في اتفاقيات سايكس–بيكو، و الحلف الاستراتيجي بين روزفلت و آل سعود، و لم نفهم بعد أن المتغيرات أسرع من البرق في عالم متدافع إلى مداه الأقصى.

عندما كان العدوان الصهيوني على قطر، كل ما قام به العرب و المسلمون هو الاجتماع في قطر، مشفوعًا بخطب لا تسمن و لا تغني من جوع. و ها هم اليوم تحت نيران العدو الأمريكي و ضربات الجيش الإيراني، و لا حراك لهم سوى استدعاء اجتماع مجلس الأمن ليدين المعتدى عليه لا المعتدي.

نحن لم نتعلم شيئًا، و جيل قادة اليوم ليسوا في مستوى التحدي الحضاري لما يُعرف بـ”صدام الحضارات” الذي بشّر به صامويل هنتنغتون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى