إسلامياتقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بيوتنا من زجاج

بقلم عفاف عنيبة

صراحةً، لا يهمّني البيت الأمريكي من الداخل، بل أفكّر في دولنا التي هي بمثابة بيوتٍ من زجاج؛ تكفي حجارةٌ واحدة لينـهار كلّ شيء.
التظاهر بالقوة، والالتحام، و رصّ الصفوف لا يخفي تصدّعًا قيميًا و أخلاقيًا عميقًا.

شبابنا اليوم غير مهيّأ لخوض حروبٍ نفسية و إعلامية و عسكرية. عدالة الشريعة الإسلامية مفقودة، و نعيش بلا خطوط حمراء؛ لا نمتثل لقوانين، و لا لمبادئ، و لا لوازعٍ ديني. نحيا هكذا يومًا بيوم، فلا شيء يستقيم بمثل هذه الذهنيات الفاقدة للمناعة العقائدية.

و من دون رسم خطوط واضحة بين من هو العدو و كيف نردعه، و الأخطر: العدو الداخلي، النفس الأمّارة بالسوء؛ فإن كلّ هذا الانحطاط مردّه انصرافنا عن تعاليم ديننا. و قد حوّلنا الصلاة و الصوم إلى طقوسٍ فارغة من أيّ معنى.

عبادة الله الواحد الأحد ليست طقسًا أو رسمًا من المراسم، بل هي جهادٌ دقيقةً بدقيقة في مغالبة النفس، و السعي إلى إرضائه و اتقاء غضبه.

عقارب الساعة تدور و نحن نتراجع عوض التقدّم؛ فالتطوّر المادي الهزيل لا يعني شيئًا في ميزان عبادة الواحد الأحد. فإن لم ندرك بعدُ ضرورة النقد الذاتي المنتظم، و إصلاح ما تفسده النفس الأمّارة بالسوء، فكأننا نموت ببطء، و الحروب القادمة قد تعجّل بهذا الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى