
صراحةً، لا يهمّني البيت الأمريكي من الداخل، بل أفكّر في دولنا التي هي بمثابة بيوتٍ من زجاج؛ تكفي حجارةٌ واحدة لينـهار كلّ شيء.
التظاهر بالقوة، والالتحام، و رصّ الصفوف لا يخفي تصدّعًا قيميًا و أخلاقيًا عميقًا.
شبابنا اليوم غير مهيّأ لخوض حروبٍ نفسية و إعلامية و عسكرية. عدالة الشريعة الإسلامية مفقودة، و نعيش بلا خطوط حمراء؛ لا نمتثل لقوانين، و لا لمبادئ، و لا لوازعٍ ديني. نحيا هكذا يومًا بيوم، فلا شيء يستقيم بمثل هذه الذهنيات الفاقدة للمناعة العقائدية.
و من دون رسم خطوط واضحة بين من هو العدو و كيف نردعه، و الأخطر: العدو الداخلي، النفس الأمّارة بالسوء؛ فإن كلّ هذا الانحطاط مردّه انصرافنا عن تعاليم ديننا. و قد حوّلنا الصلاة و الصوم إلى طقوسٍ فارغة من أيّ معنى.
عبادة الله الواحد الأحد ليست طقسًا أو رسمًا من المراسم، بل هي جهادٌ دقيقةً بدقيقة في مغالبة النفس، و السعي إلى إرضائه و اتقاء غضبه.
عقارب الساعة تدور و نحن نتراجع عوض التقدّم؛ فالتطوّر المادي الهزيل لا يعني شيئًا في ميزان عبادة الواحد الأحد. فإن لم ندرك بعدُ ضرورة النقد الذاتي المنتظم، و إصلاح ما تفسده النفس الأمّارة بالسوء، فكأننا نموت ببطء، و الحروب القادمة قد تعجّل بهذا الموت.