نظرات مشرقةيهمكم

أمرين لا نختارهما

بقلم عفاف عنيبة

في يومٍ ماطرٍ حزين، يلوذ الإنسان إلى الدفء و السكون،  و قد أمضيتُ الأمسية أتابع زخّات المطر مع السحب الكثيفة، أنظر و أفكّر في دنيا الفناء. كم منّا يجلس و يقلّب النظر فيما بقي له من العمر: كم سيعيش؟ و ماذا سيعيش؟ و طبول الحرب و العدوان تُقرع في الأفق.

فهذا النَّهَم للحياة غير مفهوم ؛ لهفةٌ جعلتنا نفرّط في المقدّسات و الدين و العِرض و المصير، و بات كلّ همّنا فتات الدنيا، و هو متعةٌ ومضةٌ زائلة، يقابلها شقاء الخلود. فأيًّا كان موقع الإنسان فهو زائل، و ما يتبقّى منه إلا عمله و الذِّكر الطيّب.

نُنفق وقتًا كثيرًا في التفكير في كيفية الاستفادة و الاستمتاع بمباهج الدنيا، و نفزع من لحظة تدبّر في الموت و مآله الأخروي. ترانا نؤجّل تلك الوقفة إلى حين الرمق الأخير، و بعد فوات الأوان، و لا سبيل للرجوع إلى الخلف أو إصلاح ما كان بإمكاننا إصلاحه.

في فسحة الزمن هذه، فكّرتُ فيمن رحلوا : بقصف، بجوع، برصاصة غادرة، بحرقٍ نووي، و بمن ماتوا على فراش المرض. الموت يأخذ أشكالًا مختلفة، لكنه واحد، و عندما تدقّ الساعة يباغتنا ملك الموت. نحن من ظننّا أننا خالدون، غفلنا عن أمرين لا نختارهما : الحياة و الموت.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى