
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه و سلم، و بعد:
يقول الشيخ إبراهيم الرحيلي أستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في شرحه لكتاب التوحيد:
{ إنّ إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا و لم يكن من المشركين}120 النحل، من حقّق التوحيد الواجب، و سارع إلى الفضائل، دخل الجنة بلا حساب و لا عذاب.
التوحيد العلمي هو توحيد الربوبية و توحيد الأسماء و الصفات، أمّا التوحيد العملي فهو توحيد العبادة، و للتوحيد مراتب:
- تحقيق أصل التوحيد: و هي المرتبة التي يدخل بها الرجل في الإسلام، و هي تتحقق بتجنب الشرك الأكبر كلّه، أمّا الشرك الأصغر فإنّه لا يخرجه من أصل الدين، و إنما يتنافى مع كمال التوحيد الواجب، أصحابه يدخلون الجنة بعد الحساب و العذاب، نسال الله العافية.
- تحقيق التوحيد الواجب و ذلك بتجنب الشرك بنوعيه، الشرك الأصغر محرم و إذا خالط العمل يفسده، ولكن لا يخرج الرجل من دائرة الإسلام إلى الشرك، و بتجنب الشرك الأكبر و الأصغر تتحقق به مرتبة التوحيد الواجب، و أصحاب هذه المرتبة يحاسبون، و توزن أعمالهم، و يدخلون الجنة، دون عذاب.
- تحقيق كمال التوحيد المستحب، و هو أن يتجنب الشرك بنوعيه، و لديه من مراقبة الله عزّ و جل، ما يجعله يسابق إلى كثير من الفضائل، و من ذلك ترك الاسترقاء و ترك الاكتواء و التوكل على الله عزّ و جل، فإنّ هذا من تحقيق كمال التوحيد، هؤلاء سارعوا إلى المستحبات.
إذا تحققت الثلاثة مراتب يرجى لصاحبه دخول الجنة بلا حساب و لا عقاب، و أتى بكمال التوحيد، مع فضل الله تعالى.
الجنة محرمة على مشرك لا يدخلها ألاّ موّحد.
إبراهيم عليه السلام هو من يدخل الجنة بلا حساب و لا عقاب، كان امة، يعلّم الناس دينهم، قال بن مسعود:” الأمة هو الذي يعلّم الناس الخير”، و القانت هو المطيع لله، و الحنيف هو الموحد، و قيل أنه كان على التوحيد وحده و الناس على الكفر، فكان أمة وحده.”
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم.