
“نظّم ابني نفسه بحيث كان عامه الأول في الجامعة مريحًا و مثمرًا.”
استحسانٌ أم لانضباط إبنها؛ فهذا يذكّرني بقضية قلّما تُناقَش على موائد التحليل. يلحّ الأطباء النفسانيون على اتباع نظام حياة صحي، و الحرص كلّ الحرص على وضع أجندة عمل و دراسة تخلو من الضغوط و التسرّع.
شخصيًا، و بالنظر إلى تجربتي في العمل، عندما أعمل وحدي — أي أكون رئيسة المشروع أو المهمة — يسير كلّ شيء على ما يرام. أكون قد وضعت رزنامة و خطة سير و تاريخًا لتسليم العمل و الانتقال إلى مرحلة جديدة، فالحمد لله أنجز العمل دون وجع رأس. غير أنّ الأمر يتغيّر تمامًا عندما يكون عملي مرتبطًا بجهة خارجية عليها القيام بجزء من العمل ؛ فأنا أضبط نمط حياتي المهنية و الخاصة وفق منظومة زمنية و معنوية تريحني من الضغوط اليومية و المنغّصات، و من المفاجآت — و ما أكثرها أحيانًا.
الطرف الخارجي الذي أتعامل معه لا يملك انضباطي، و لا يفهم معنى احترام المواقيت و التعهّدات، و لا التشاور في الخطوط العريضة و ترك التفاصيل للترتيبات الخاصة، كلٌّ في جهته. أذكر كيف أنّ سيدة تعاقدتُ معها على مبلغ مالي لقاء عمل تكويني، تركت كلّ مهامها لي، و اكتفت بالحضور لإدارة طاولة مستديرة ؛ أمّا تحرير التقرير و التواصل المهني مع مكوّنة أخرى و بقية المهام فعادت إليّ. فتساءلت: لماذا أدفع لها مبلغًا كبيرًا لقاء حضور شكلي؟ ففسختُ العقد، و بحثتُ عن مكوّنة أخرى أكثر جدّية.
لذلك، من الضروري إدراك أهمية وضع أجندة يومية نحترم كلّ خطواتها، و نُلزم الطرف الآخر باحترامها بدوره، و إلّا ترتّب عن موقفه المهمل و غير المبالي عواقب مالية و مهنية. فمن يحترم الوقت و الآجال المحدّدة هو من يفوز.