
أورد فقرتين من مقالة منشورة في موقع الجزيرة بعنوان: “ما الذي تعلّمته إيران من غزو العراق عام 2003؟”، بقلم الأستاذ أحمد مولانا.
ها هي الفقرة الأولى:
“دفع ذلك إيران إلى إعادة النظر في بنية القيادة و السيطرة، عبر الاتجاه نحو توزيع الصلاحيات، و تطوير نماذج تنظيمية تسمح للوحدات بالعمل بدرجة من الاستقلالية، بما يضمن استمرار العمليات حتى في حال انقطاع الاتصال بالمركز، و هو ما عُرف منذ عام 2007 باسم عقيدة “الموزاييك” أو “الفسيفساء”.”
و ها هي الفقرة الثانية:
“كما أظهرت تجربة العراق أن انهيار المعنويات كان عاملاً فاعلاً في تفكك الجيش، حيث لم يكن لدى الجنود دافع قوي للقتال. و قد استخلصت إيران من ذلك أهمية البعد المعنوي في إدارة الحرب، فعملت على تعزيز الدافعية القتالية المبنية على عناصر عقائدية و أيديولوجية، و ربطت بين الدفاع عن الدولة و الهوية الدينية و السياسية، بما يعزز استعداد القوات للاستمرار في القتال حتى في ظروف صعبة.”
بعد مطالعتي للمقالة القيّمة سالفة الذكر، أدركتُ بشكل أفضل العوامل التي ساهمت في انهيار الجيش العراقي أمام الغزو الجوي و البري الأمريكي. و قبل قراءتي للمقالة، كنت أعلم أن بنية النظام الإيراني قائمة على مبدأ راسخ، ألا و هو صراع الحق و الباطل، و هذا ما تغفله معظم جيوش نظام التجزئة العربي؛ إذ يدافعون عن عروش و كراسي و عن أوطان بمفهومها الوضعي، بينما يغيب البعد الديني العقائدي في الصراع مع الصهاينة والإنجليين.
هذا، و قد وضعت حسابات القيادة الإيرانية أهم الاحتمالات قيد الدراسة و الاختبار، فأدركت مكامن الضعف و القوة في دفاعها، و عالجت الثغرات، و جعلت من لامركزية القرارات و التنسيق بين الوحدات العسكرية، و بين جيوش البر و البحر و الجو، أمراً مفروغاً منه. كما ضمنت للمسؤولين العسكريين استقلالية معتبرة عن السلطة التنفيذية بشقّيها الديني و المدني، و هو ما لعب دوراً حاسماً في مواجهة العدوان الصهيو-أمريكي.
و نقطة القوة الأخرى التي شكّلت أحد أبرز أوجه قوة إيران، و التي أساء العدو تقديرها، هي تماسك الجبهة الداخلية و رصّ الصفوف الفعلي، و قناعة الضباط و الجنود أنهم يخوضون جهاداً مقدساً. فالدفاع عن الوطن ثابت لا مناص منه، لكن العنصر الأقوى هو البعد الروحي الديني، الذي يجعل الاستشهاد أسمى ما يطلبه الجندي و الضابط الإيرانيان.
من يريد مطالعة مقالة الأستاذ احمد مولانا، ها هو رابطها : https://www.aljazeera.net/politics/2026/3/30/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D8%B2%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%B9%D8%A7%D9%85