سياسةنظرات مشرقةيهمكم

بين المتفرج و التائه

بقلم عفاف عنيبة

رفض وزير الدفاع الإيطالي هبوط طائرات عسكرية أمريكية متوجهة إلى الخليج الفارسي على أراضي إيطاليا، بدعوى أن إيطاليا ليست طرفًا في الحرب على إيران. و شدّدت السيدة ميلوني على النأي ببلدها عن حربٍ أصبحت فخًا لأمريكا. و في الجهة المقابلة، أي في عالمنا، يفرح جمهورُ بلدٍ عربي فرحةً عظيمةً بتأهل فريقه إلى كأس العالم لكرة القدم. هذا الخبر وحده يدلّل على انحطاط جمهورٍ مسلم، و كيف أن الأعداء يدوسون علينا دوسًا غير عابئين بنا.

في التوقيت الذي يسنّ فيه برلمان العدو الصهيوني قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين، تنصرف الجماهير العربية إلى أمورٍ تافهة، و أعدّها مرآةً للتفاهة العربية في زمن التخاذل.

قضية التغيير الجذري للأنظمة الحاكمة ترتبط في العمق و الظاهر بالآية القرآنية رقم 11 من سورة الرعد: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾. فأين نحن من مشروع الإصلاح الذاتي، و نحن في حالة تآكل داخلي لا قِبل للعدو بها ؟

عالمنا ينهار، و نحن لا نحسن إلا الاحتفاء بماذا ؟ بكرةٍ جلدية ؟

على مدى أربعين سنة و أنا أقلب النظر في أحوالنا، أجد الوضع بين موقفين: موقف المتفرج و موقف التائه. فالمواطن المسلم إما أن يكون كلّ همه لقمة العيش، و إما أن يحمل السلاح فيحصد الأرواح من دون رادع. أما فكرة التغيير التي تتماشى مع مقاييس التحضّر، فهي مغيّبة تمامًا، مع نخبٍ متقلّبةٍ انتهازية أو مهمّشة.

ماذا غنمنا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى