
حلّ الربيع، و في بقاعٍ كثيرةٍ من العالم نرى الناس يحتفلون بمقدمه، كما احتفلت إيران بمناسبة نوروز، بالرغم من العدوان و القصف. و هنا نلمس إرادة الحياة و قوة العزيمة لدى الشعب الإيراني. كما لمسنا قوة الإيمان لدى شعب غزة، ممن لا يزالون تحت القصف و مهدَّدين بالموت في كل لحظة ؛ فهم يعيشون من أجل البقاء على الأرض. فإن فرّط بعض أجدادهم في فلسطين و هربوا أمام مجازر و وحشية بني صهيون، فإن أهل غزة عازمون على البقاء، أيًّا كانت التحديات و التهديدات.
أن يستيقظ الإنسان على زقزقة العصافير و على أشعة الشمس الدافئة نعمةٌ كبيرة. شخصيًا، تملأ أشعة الشمس الزاهية بيتي بسعادةٍ مميزة ؛ ففي كل صباح أشعر بأنني على موعدٍ مع الجمال و الروعة، و هنا وقفةٌ مع صنيع الخالق الواحد الأحد. كم يهدر الناس هذه اللحظات التي تسمح لهم بوضع جانبًا كل همومهم و انشغالاتهم، و التأمل و التدبر في حكمة الخالق الذي خلق الليل و النهار. قلّما نتوقف، و قلّما ننظر إلى ما حولنا بعين الدهشة، و نسبّح بعظمته تعالى.
الربيع أجمل الضيوف، هو انبعاثٌ من وسط الركام و الموت و الجمود. إنه موسم الحركة و البركة. هيهات أن نعي ذلك و نحسن توظيفه في يومياتنا.