سياسةنظرات مشرقةيهمكم

كيف تتحكم أمريكا في آليات الإقتصاد العالمي ؟

بقلم عفاف عنيبة

يجدر بنا أن نقف وقفةً عند النفوذ المالي و الاقتصادي الدولي للولايات المتحدة الأمريكية. فمشكلتنا مع أمريكا ليست سياسية فقط، بل هي مشكلة حضارية ؛ إذ تهيمن على الاقتصاد الدولي بقوة الدولار، ما يضمن لها تأثيرًا كبيرًا على سيولة العالم عبر سياساتها النقدية. كما أن البنك المركزي الأمريكي، أي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من خلال رفعه و خفضه لأسعار الفائدة، يوجّه تدفقات رؤوس الأموال عالميًا، و أي قرارٍ منه ينعكس على العملات و التضخم و أسواق الأسهم في معظم الدول.

هذا، و تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ واسع داخل مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي و البنك الدولي، من خلال قوة التصويت و التأثير في القيادة، ما يمكّنها من التأثير في شروط الإقراض و توجيه السياسات الاقتصادية للدول المحتاجة إلى التمويل، من خصخصة و تقشف و إصلاحات.

و من جهة أخرى، لها اليد العليا في أنظمة مالية دولية، خاصة في مجال المدفوعات و العقوبات، مثل نظام سويفت، الذي يُستخدم لفرض عقوبات مالية عبر قطع دولة أو بنك عن النظام، ما يؤدي إلى عزل دول اقتصاديًا، كما حدث مع روسيا جزئيًا.

كما تتمتع أمريكا بقوة أسواقها المالية، مثل بورصة و ول ستريت و ناسداك، التي تستقطب استثمارات دولية ضخمة، و تؤثر في تقييم الشركات عالميًا، حيث ترتبط نسبة كبيرة من رؤوس الأموال بالنظام الاقتصادي الأمريكي.

إضافة إلى ذلك، تمارس الشركات الأمريكية الكبرى في مجالات التكنولوجيا و الطاقة و التمويل تأثيرًا واسعًا على سلاسل الإمداد العالمية، و تدفقات الاستثمار، و نقل التكنولوجيا.

بالمختصر المفيد، ترتبط الهيمنة الاقتصادية الأمريكية بنيويًا بالاقتصاد الدولي، بحيث إن أي سياسة داخلية أمريكية تنجرّ عنها ارتدادات عالمية. و من ثم، فإن هذه الهيمنة تطرح علينا، و بحدة، تحديًا حقيقيًا يتمثل في تحقيق نوع من الاستقلالية الحضارية التي تتيح لنا سيادة القرار السياسي و الاقتصادي، و هو ما يتطلب نقاشًا أعمق في مقالة لاحقة إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى