نظرات مشرقةيهمكم

لنتعلم منهم

بقلم عفاف عنيبة

يكون بعضكم قد قرأ المقالة المترجمة المنشورة البارحة بعنوان: “رؤية من طهران: الحرب تُنتج نوعًا جديدًا من الاستقرار”، و بذلك يكون قراؤنا الكرام قد فهموا أن العدوان على إيران، و حساباته الأمريكية و الصهيونية المسبقة، لم تكن صحيحة، و أنه—على خلاف التوقعات—نتج عنه وضع معاكس لإرادة واشنطن و تل أبيب.

سبق أن أشرتُ إلى ذلك في إحدى مقالاتي في بدايات العدوان : الإيرانيون شعب مختلف، رصين، صلب، صعب المراس؛ فوجودهم الحضاري عبر آلاف السنين يُخوِّل لهم إثبات أنفسهم بقوة. و هم قوم دافعوا و يدافعون عن استقلالهم و تميّزهم بإيمانٍ قلّ نظيره في أيامنا.

و من يستهين بهم، فلينظر اليوم إلى حال ترامب في مكتبه، كيف يتوسّل اتفاقًا. و أيًّا كانت تهديداته التي ما فتئ يطلقها الواحدة تلو الأخرى، فهو واهم، و من حوله و من يقفون خلفه واهمون. لقد سقط رهان بني صهيون و الإنجيليين، و لن ينفع التهديد و الوعيد مع شعبٍ تحدّر منه الصحابي الجليل سلمان الفارسي، الذي أطال الله في عمره حتى بلغ رسالة محمد، عليه أفضل الصلاة و السلام.

فأهل إيران عرفوا الحصار و التضييق و المقاطعة، و اعتادوا نمط حياةٍ فيه نسبة كبيرة من التقشف و التواضع، و قدموا تضحيات عظيمة من أجل سيادة القرار و المصير و هذا بغض النظر عن خلافاتهم الداخلية. و هم يمتلكون وعيًا حضاريًا يفتقده نظام التجزئة العربي، و قد أدركوا ما نُمعن نحن في رفضه : أن هذه الحياة دار ابتلاء و عبور، و ليست—بأي حال—دار قرار أو بقاء. فلنتعلم من شعب إيران كيفية الصمود و الإصرار على الحقوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى