قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

دون فاعلية سلوكية، لا وجود لمعجزات

بقلم عفاف عنيبة

قبل عودتي النهائية إلى أرض الوطن، كنتُ أنظر إلى الفاعلية وفق ما أقوم به من تحويل أفكاري إلى أفعال في واقعي اليومي. فقد كنت أتمتع بهامش كبير من الحرية، و كانت تتوفر لديّ كفاية من الأدوات لأفعل ما أقول. و عند عودتي، كان أول ما لاحظته في المحيط العام جمودًا و لامبالاةً و لا حركيةً تطبع السلوكيات، كأن الإنسان مكبّل مقيّد، و عقله متوقف.

فشعرت بضيق شديد في البدايات؛ إذ لا أمقت شيئًا مثل السلبية و التواكل. و لكن، شيئًا فشيئًا، لم أُلزم نفسي بالأجواء العامة، و أدركتُ لزومية التحرك الواعي المتبصّر و العمل على تنفيذ مشاريعي و خططي. فأيًّا كانت العراقيل و المصاعب، كنت أنظر إليها كحافز لأبذل مزيدًا من الجهود لأترك بصمة في واقعي.

فلن يكون مروري بدار الابتلاء مرورًا عابرًا، بل لا بد لي من تفعيل وجودي. و هذه هي إشكالية المسلمين في هذا الزمان ؛ فهم في العموم يكتفون بالعيش على الهامش، و قلّما ينظرون إلى الفعل المنتج من منظور الاقتدار الإيجابي. فقد اعتادوا الانحطاط، و تسري روح الانهزامية في وجدانهم.

فكيف ينهضون ؟ و كيف يصنعون لأنفسهم مصيرًا سيّدًا؟ و كيف يخرجون من دائرة التبعية الحضارية ؟ فإن لم يقع تفعيل إرادة المسلم، و بقي ينتظر المدد من عوامل خارجية، فلن يتحقق له النهوض و الانبعاث الحضاري.

و انطلاقًا من تجربتي الشخصية، بإمكاني القول: دون فاعلية سلوكية، لا وجود لمعجزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى