
قبل عودتي النهائية إلى أرض الوطن، كنتُ أنظر إلى الفاعلية وفق ما أقوم به من تحويل أفكاري إلى أفعال في واقعي اليومي. فقد كنت أتمتع بهامش كبير من الحرية، و كانت تتوفر لديّ كفاية من الأدوات لأفعل ما أقول. و عند عودتي، كان أول ما لاحظته في المحيط العام جمودًا و لامبالاةً و لا حركيةً تطبع السلوكيات، كأن الإنسان مكبّل مقيّد، و عقله متوقف.
فشعرت بضيق شديد في البدايات؛ إذ لا أمقت شيئًا مثل السلبية و التواكل. و لكن، شيئًا فشيئًا، لم أُلزم نفسي بالأجواء العامة، و أدركتُ لزومية التحرك الواعي المتبصّر و العمل على تنفيذ مشاريعي و خططي. فأيًّا كانت العراقيل و المصاعب، كنت أنظر إليها كحافز لأبذل مزيدًا من الجهود لأترك بصمة في واقعي.
فلن يكون مروري بدار الابتلاء مرورًا عابرًا، بل لا بد لي من تفعيل وجودي. و هذه هي إشكالية المسلمين في هذا الزمان ؛ فهم في العموم يكتفون بالعيش على الهامش، و قلّما ينظرون إلى الفعل المنتج من منظور الاقتدار الإيجابي. فقد اعتادوا الانحطاط، و تسري روح الانهزامية في وجدانهم.
فكيف ينهضون ؟ و كيف يصنعون لأنفسهم مصيرًا سيّدًا؟ و كيف يخرجون من دائرة التبعية الحضارية ؟ فإن لم يقع تفعيل إرادة المسلم، و بقي ينتظر المدد من عوامل خارجية، فلن يتحقق له النهوض و الانبعاث الحضاري.
و انطلاقًا من تجربتي الشخصية، بإمكاني القول: دون فاعلية سلوكية، لا وجود لمعجزات.