
منذ ساعات، كنت أستمع إلى عرضٍ قدّمته صديقة حول عملية وقف إطلاق النار، و قد جاء سردها على النحو الآتي: كانت نقطة بداية العدوان على إيران تهدف أساسًا إلى قلب نظام الحكم، و القضاء على منظومة الصواريخ، و الاستيلاء على اليورانيوم المخصّب؛ غير أن شيئًا من ذلك لم يتحقق.
اليوم، نحن أمام وقفٍ هشٍّ و مؤقت لإطلاق النار، فيما وجد الأمريكيون أنفسهم أمام نظام أكثر تشددًا و تمسكًا ببرنامجه النووي السلمي، و لن يتراجع عن قدراته الصاروخية بأي حال. بل إن إيران باتت تفرض حضورها في مضيق هرمز، و لقّنت دول الخليج الفارسي دروسًا لن يكون من السهل تجاوزها. كما أن دول حلف شمال الأطلسي خذلت، في توقيت حرج جدًا، حليفها الرئيسي الأمريكي.
فأين هو الانتصار الذي يتغنى به المجرم ترامب ؟ ما حدث، كما قلت لها، يعبّر بصدق شديد عن إفلاس الاستراتيجية الأمريكية، و يؤكد فشل الرهان الذي عقدته بعض دول الخليج الفارسي. لقد استيقظ العالم على واقع جديد مفاده أن من يتحكم في المضائق البحرية يمتلك قدرة هائلة على خنق الاقتصاد العالمي متى شاء.
إن المشكلة الرئيسية في واشنطن كامنة في جنون العظمة و نزعة الهيمنة ؛ إذ يعتقد صانع القرار هناك، بغطرسة، أن التفوق التكنولوجي كفيل بضمان التفوق في السلم و الحرب. غير أن الوقائع الحالية تضعهم في مأزق حقيقي: كيف يمكن لهم استعادة الأوضاع التي كانت قائمة قبل العدوان على إيران ؟ يبدو ذلك بالغ الصعوبة.
و طالما أن بني صهيون يحتلون فلسطين (1948 و 1967)، فلن يكون هناك سلام أبدا، و سيظل الكيان الصهيوني مصدرًا رئيسيًا للعدوان و الإجرام و الإرهاب. و مع ذلك، لا ينبغي الاغترار بما حققته إيران؛ فقد طُويت صفحة الاستقرار الزائف، و لا رجوع إلى الوراء.