نظام التجزئة العربي مكشوف، و لا يملك مفاتيح السيادة و لا الأمن.
بقلم عفاف عنيبة

العدوان السافر أمس على قلب بيروت و مناطق أخرى من لبنان يثير العديد من التساؤلات، و يُثبت هشاشة الهدنة بين العدو و إيران. و من المريب فعلاً أن الجيش اللبناني، منذ بدايات العدوان الصهيوني على لبنان، لم يتحرك للردّ و صدّ العدوان، بل اكتفى بدور المتفرّج ؛ ينسحب هنا و يُعيد انتشاره هناك.
كيف لدولةٍ لبنانيةٍ ترغب في تجريد حزب الله من سلاحه، و هي لا تملك جيشًا دفاعيًا فعّالًا ؟ فما يجري الآن في لبنان مواجهة غير متكافئة ؛ إذ يقتل العدو الصهيوني المدنيين و يُحدث دمارًا واسعًا، مكرّرًا سيناريو غزة. أمّا المجتمع الدولي، فكالعادة، لا يملك إلا التنديد لا غير.
فنحن نعيش، منذ بدايات القرن العشرين، على وقع إرهابٍ و إجرامٍ صهيوني و غربي، و لم نتعلّم من الدروس. و سؤال آخر: إذا كانت الهدنة قد شملت حزب الله و الحوثيين، فكيف يُنتهك هذا الاتفاق؟
في هذه الحالة، ترى إيران أنّ من حقها إغلاق مضيق هرمز مجددًا و الضغط بالانسحاب من الهدنة. فنحن أمام غطرسةٍ و عجرفةٍ صهيونيةٍ لا حدود لها، خاصة في ظل غياب أيّ تصدٍّ حقيقي، من الدولة اللبنانية إلى محيطها العربي.
إنّ بنو صهيون يسعون إلى شرق أوسط على مقاسهم، أي استسلامٍ تامّ لهيمنتهم، و هذا نعدّه أحد الأسباب الرئيسية للعدوان على إيران. و المصيبة أنّ نظام التجزئة العربي لا يمتلك استراتيجية و لا اتجاهًا سياسيًا وحدويًا رادعًا ؛ إذ يدفع لحماية نفسه عبر جيوش أمريكا و الغرب و بني صهيون. و قد أثبت العدوان الحالي، بما لا يدع مجالًا لأدنى شك، أنّ هذا النظام العربي مكشوف، و لا يملك مفاتيح السيادة و لا الأمن.