قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

لماذا لا أتابع ما يُنشر على منصّات شبكات التواصل الإجتماعي ؟

بقلم عفاف عنيبة

البعض ممّن هم في محيطي يتعجّبون من أنني لا أتابع ما يُنشر على منصّات شبكات التواصل الاجتماعي. للموقع حسابات على تلك المنصّات، و يتابعنا عدد قليل، لكنني، في المقابل، لا أتابع أحدًا ؛ ليس لأنني لا أجد الوقت، بل لأنني لست ممّن يبنون تحليلًا أو موقفًا على ما يُنشر من كتابات و فيديوهات فيها. و لا يخفى على أحد أنّ حجم التضليل و الفبركة في هذه الشبكات كبير جدًا، فكيف أنجرّ خلف آراء و أخبار و معلومات قد تكون مدسوسة لأغراض مشبوهة ؟

أعتمد في كتاباتي على ما أقرأ من كتب و دراسات، و على ما أكتسبه من تجارب ميدانية عبر زياراتي لعدد من الدول ؛ فقد زرت الولايات المتحدة و إيران، و هو ما منحني، إلى حدّ ما، فكرةً وافية عن طبيعة النظام السياسي في واشنطن و طهران.

و المقلق حقًا ما ألاحظه، منذ اقتحام شبكات التواصل الاجتماعي لحياة مليارات البشر، من تراجعٍ في المستوى الثقافي و المعرفي، و هو تراجع يبدو مستمرًا. فقد أصبح كثير من الناس ينفرون من المطالعة الرصينة، و يميلون إلى استهلاك محتوى سريع و سطحي. ألاحظ، مثلًا، أنّ بعضهم يبني مواقفه على تصريحات عابرة لرئيس أمريكي، متجاهلًا تعقيدات عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض؛ بينما كان يكفيه الاطلاع على مذكّرات أيّ رئيس أمريكي ليدرك حدود هذه التصريحات و سياقها.

و في زمن يتزايد فيه تأثير الذكاء الاصطناعي في تشكيل الآراء، بات من الضروري القيام بعملية فرزٍ و تمحيصٍ لما يُنشر دون رقابة كافية. لذلك، تبرز أهمية بناء المعرفة على معلومات موثوقة، و خلفيات جيوسياسية دقيقة، و إلمامٍ بالتاريخ و ثقافات الشعوب، مع الحذر من الانسياق وراء تدفّقٍ هائل من الأخبار و الآراء غير المُمحّصة، خاصة في غياب أرضية معرفية سابقة بالقضايا المطروحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى