
في هذه الصائفة، و بينما كنتُ جالسةً في غرفة المكتبة، أطالع في وقت محدّد من الأمسية، وقعتُ على كشف نقاطي و ملاحظةٍ خطّها أستاذ التاريخ و الجغرافيا بشأن مردودي في هذه المادة:
“أنا راضٍ عن أدائك. أنتِ لا تدرسين التاريخ، بل تعيشينه.”
لهذا السبب توجّهتُ إلى فكر مالك بن نبي، و قررتُ أن أخصّص له نهاية شهر نوفمبر و بداية شهر جمادى الثانية، حيز هام عبر مقالات أعمل فيها فكري، بغية إحياء ما تركه لنا من تراث فكريّ تجديديّ بالغ الأهمية.
نبتغي تعليمًا لا يكون تقنيًا و لا ظرفيًا، بل تعليمًا يصنع الإنسان الفكرة : إنسانًا صاحب ضمير اجتماعي حيّ، و إحساسٍ بالمسؤولية الجماعية، و قدرةٍ فائقة على تحويل الأفكار إلى قوة تغيير. و هذا منتهى ما نطمح إليه في توقيت يشهد انهيارنا و انحطاطنا ؛ فإن لم نراهن على تعليم متعدد الأدوار و المهام، فلن نذهب بعيدًا، و لن نغادر دائرة الفراغ.
فمن الممكن التحكم في الزمان، بشرط أن نكون قد حضّرنا الإنسان الفاعل، الإنسان الذي يحوّل الفكرة إلى طاقة تغيير تنتشلنا من حالة السلبية و التواكل و الكسل، لننتقل إلى طور صنع الحاضر و المستقبل بمعنويات المقتدرين.
و لا بد من محاولات متكرّرة نقوم فيها كلّ مرة بتقييم كل مرحلة مرّت، لنُغربل ما يجب الاحتفاظ به، و ما يتوجّب علينا التخلص منه. فمن دون خطة عمل ترسم الوسائل و الأهداف و طريقة السير، قائمةٍ على الملاحظة و التجريب و التمحيص و الاستفادة من كل خطوة، لن تنبعث الفكرة من وحل الركود.
و تبقي الأسئلة أفضل الوسائل لإنعاش الذكاء و العقل ككل، إنّ التغيير لن يكون ذا معنى إلا إذا تعاملنا مع الفكرة بأسلوب المتطلّع إلى الأفضل، بروح استكشافٍ متجدّدة.