تعليمنظرات مشرقةيهمكم

التعليم الذي يحمل الفكرة قوة التغيير

بقلم عفاف عنيبة

في هذه الصائفة، و بينما كنتُ جالسةً في غرفة المكتبة، أطالع في وقت محدّد من الأمسية، وقعتُ على كشف نقاطي و ملاحظةٍ خطّها أستاذ التاريخ و الجغرافيا بشأن مردودي في هذه المادة:
“أنا راضٍ عن أدائك. أنتِ لا تدرسين التاريخ، بل تعيشينه.”

لهذا السبب توجّهتُ إلى فكر مالك بن نبي، و قررتُ أن أخصّص له نهاية شهر نوفمبر و بداية شهر جمادى الثانية، حيز هام عبر مقالات أعمل فيها فكري، بغية إحياء ما تركه لنا من تراث فكريّ تجديديّ بالغ الأهمية.

نبتغي تعليمًا لا يكون تقنيًا و لا ظرفيًا، بل تعليمًا يصنع الإنسان الفكرة : إنسانًا صاحب ضمير اجتماعي حيّ، و إحساسٍ بالمسؤولية الجماعية، و قدرةٍ فائقة على تحويل الأفكار إلى قوة تغيير. و هذا منتهى ما نطمح إليه في توقيت يشهد انهيارنا و انحطاطنا ؛ فإن لم نراهن على تعليم متعدد الأدوار و المهام، فلن نذهب بعيدًا، و لن نغادر دائرة الفراغ.

فمن الممكن التحكم في الزمان، بشرط أن نكون قد حضّرنا الإنسان الفاعل، الإنسان الذي يحوّل الفكرة إلى طاقة تغيير تنتشلنا من حالة السلبية و التواكل و الكسل، لننتقل إلى طور صنع الحاضر و المستقبل بمعنويات المقتدرين.

و لا بد من محاولات متكرّرة نقوم فيها كلّ مرة بتقييم كل مرحلة مرّت، لنُغربل ما يجب الاحتفاظ به، و ما يتوجّب علينا التخلص منه. فمن دون خطة عمل ترسم الوسائل و الأهداف و طريقة السير، قائمةٍ على الملاحظة و التجريب و التمحيص و الاستفادة من كل خطوة، لن تنبعث الفكرة من وحل الركود.

و تبقي الأسئلة أفضل الوسائل لإنعاش الذكاء و العقل ككل، إنّ التغيير لن يكون ذا معنى إلا إذا تعاملنا مع الفكرة بأسلوب المتطلّع إلى الأفضل، بروح استكشافٍ متجدّدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى