سياسةنظرات مشرقةيهمكم

يخضع الخليج الفارسي لخيارين لا ثالث لهما

بقلم عفاف عنيبة

الوضع الآن في الخليج الفارسي يخضع لخيارين لا ثالث لهما : إما العمل على تأمين أمن المنطقة بين الدول المطلة على الخليج، عبر التعاون و التنسيق فيما بينها، و إخراج الجيش الأمريكي من المعادلة ؛ أو العودة إلى الحرب و خسارة المنطقة بأكملها للأمن و الاستقرار الاقتصادي.

ترفض إيران التبعية لأي قوة عظمى، حتى و إن كانت الصين. أما دويلات الخليج، فمنذ ظهورها في القرن الماضي و هي كيانات متفرقة و منقسمة، تستمد أسباب بقائها مما يُسمى بالحماية الأمريكية. و قد رأينا أن هذه المظلة لم تجلب لها الأمن، ولم تحمها لا من الصواريخ الإيرانية و لا من بني صهيون.

قرأت البارحة أن ملوك و أمراء الخليج قلقون من مخرجات المفاوضات بين إيران و واشنطن، و التي ستبدأ غدًا السبت إن شاء الله في إسلام آباد، لكونهم لم تُوجَّه إليهم دعوة للحضور أو المشاركة. فهم المعنيين في المقام الأول بالأمن الإقليمي و لكن وقع إستبعادهم عمدا عن المفاوضات. هذا وحده يدل على المكانة الضيقة التي يحتلونها في أجندة القوى الكبرى

و إن انتهت المفاوضات إلى عدم العودة إلى العدوان، فلا خيار أمام دول المنطقة إلا إعادة ترتيب أوراقها، و مراجعة أولوياتها، و الابتعاد عن السياسة الانفعالية. و لنقلها بكل وضوح : هل كانت إيران ستهاجم دويلات الخليج في حال غياب القواعد العسكرية الأمريكية و اتفاقيات التعاون العسكري الثنائي؟ طبعا لا. و هذا بحد ذاته رسالة لمن يعنيه الأمر في الخليج الفارسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى