
مشكلتنا مع نظام التجزئة العربي هي الآتي: لا يستطيع العقل العربي التفكير بشكل مستقل؛ فالتبعية المرضية للقوى العظمى، و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تُلغّم من الداخل و الخارج أي فرصة لتقرير المصير وصناعته بعيدًا عن الهيمنة و الوصاية الغربية.
كأن أنظمة الحكم في العالم العربي المتشظي غير قادرة على انتهاج سياسة شاملة مستقلة، توظف كل أوراقها الرابحة، من الموقع الجيو-استراتيجي، إلى الثروات المادية و الباطنية و البشرية، مع اعتماد مفهوم الأمة الرسالية.
و مثل هذا الموقف الضعيف التابع يسمح للقوى الإقليمية و القوى العظمى، من الصين إلى أمريكا، بالتلاعب بها و تحريكها كقطع شطرنج وفق مصالحها العليا، التي لا تعني من قريب أو بعيد الشعوب العربية و المسلمة.
فقد رأينا مؤخرًا في مجلس الأمن كيف أن قرارًا بحرينيًا حول فتح مضيق هرمز، مدعومًا من الولايات المتحدة الأمريكية و دول الخليج، قد أُسقط بفيتو روسي و صيني. مع العلم أن الصين لها مصالح كبيرة مع دول الخليج، خاصة في مجال الطاقة ؛ إذ تستورد كميات معتبرة من النفط من هذه المنطقة. فهي تستورد النفط 11 مليون برميل يوميًا: نحو 4.5 إلى 5.5 مليون برميل يوميًا تأتي من الخليج (السعودية، العراق، الإمارات، الكويت، عُمان + إيران بشكل غير رسمي)
لكن في توقيت حاسم، اختارت الصين أن تصطف مع إيران، باعتبارها قوة إقليمية وازنة. فدولة مثل الصين لا تحتكم إلى العواطف في سياساتها، بل تتعامل مع من تراه أكثر قدرة على تحقيق التوازن في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.
أما دول الخليج، فيغلب على سلوكها البحث عن مصالح ضيقة مرتبطة ببنية الحكم، دون اعتبار كافٍ لمصير الشعوب، سواء مواطنيها أو محيطها العربي و الإسلامي. فشتان بين من يتعامل بمنطق حضاري رسالي، و من ينحصر أفقه في اعتبارات مصلحية آنية.