نظرات مشرقةيهمكم

نظام التجزئة العربي نتاج عملية مصطنعة

بقلم عفاف عنيبة

من يراجع تاريخ ظهور نظام التجزئة العربي سيدرك سريعًا أنه نتاج عملية مصطنعة تمت بتخطيط و موافقة الدول العظمى آنذاك، بريطانيا و فرنسا. و اليوم، و بعد قرابة مئة سنة من بروز هذا النظام المتشظي المتنافر، أصبح العرب يتآمرون على بعضهم البعض أكثر مما يتآمر عليهم العدو التقليدي. لا نرى ترابطًا أو انسجامًا بين الدول، حتى إن شعوبها يتبادل بعضها البعض الحقد و الكراهية. فأين هي الأخوة و الوحدة الإسلامية من كل هذا؟

إن وجود نظام التجزئة العربي هو وجود وظيفي يخدم أجندة النافذين المتغلغلين في الداخل و الخارج، ليس إلا. أما أن نراهم يعتمدون استراتيجية للنهوض الحضاري و ينزلون بثقلهم في مسرح دولي محتدم يشهد تنافسًا على أشده، فلا. فكيف يتسنى لهؤلاء البقاء و الديمومة ؟ إن من يراهن على العامل الخارجي، و لا يملك استقلالية قراره، و يكون اقتصاده مرتهنًا بالكامل للعوامل الخارجية، لا يمكنه الاستمرارية.

لقد رأينا إبان العدوان على إيران كيف وجدت دولة مثل مصر نفسها بلا مددٍ طاقوي، و انعكس ذلك على مستوى معيشة مواطنيها، حيث يعيش جزءٌ كبير منهم تحت خط الفقر. كيف لدولٍ تُعدّ في مواجهة مع العدو الصهيوني أن تربط نفسها بمصادر طاقة مسروقة قادمة منه ؟ و كيف لدولٍ أخرى، بسبب تبعيتها شبه الكاملة لمداخيل النفط، أن تعجز فعليًا عن قول “لا” لواشنطن، خشية تسليط عقوبات اقتصادية قاسية عليها ؟

إن من يبني وجوده على حسابات ضيقة تضمن له، و لحاشيته، البقاء في الحكم على حساب سيادة القرار و المصير، ماذا يمكن أن ننتظر منه ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى