نظرات مشرقةيهمكم

إشكالية وجود المرأة في البرلمان

بقلم عفاف عنيبة

في بلادنا، و في بقية دول نظام التجزئة العربي، تُرتكب باسم “المشاركة في التنمية” جرائم كبرى، و تُنتهك قواعد الدين الإسلامي بشكل سافر. انتبهتُ البارحة إلى نص كتبته جزائرية تدافع بشراسة عن حق المرأة في شَغْل مقاعد في البرلمان الجزائري، باسم ماذا ؟ باسم أن المرأة مثلها مثل الرجل، لا بدّ لها من المشاركة في التنمية الوطنية، و أنها أدرى من الرجل بملفات الصحة و التربية. وقد تحمّس كثيرون لطرحها.

أيّ تنمية في برلمان وضعي يعادي التشريعات الإلهية ؟ ففي الإسلام، الخالق هو من يشرّع، و ليس الإنسان الناقص الجاهل. ثانيًا، أيّ تنمية وطنية في ظلّ قوانين تُلغي قوامة الرجل على المرأة، و تُبيح الزنا بالتراضي، و اللواط، و السحاق، و شرب الخمر و المتاجرة به، و المعاملات الربوية، و تمنع تطبيق عقوبة الإعدام في حال القتل العمد، و لا تقطع يد السارق ؟ صراحةً، أيّ تنمية ترنو إليها هذه المرأة ؟

ثم حتى و إن طُبّق الشرع الإسلامي، فالبرلمان لا يحتاج إلى وجود المرأة بين جنباته ؛ يكفي للنائب الرجل أن يستشير زوجته ليتعرّف على همومنا نحن النساء أو يستشير خبيرات. فالمشاركة السياسية للمرأة ليست واجبًا في الإسلام، فالربّ لن يحاسب المرأة على أدائها المهني، بل يحاسبها: هل كانت أمة مؤمنة ؟ هل كانت زوجة صالحة، و أختًا صالحة، و ابنة صالحة، و أمًا صالحة؟

ثم إن البلاد لا تحتاج إلى مهندسات و نائبات بقدر ما تحتاج إلى أمهات يضطلعن بدورهن التربوي الأسمى في متابعة النشء و تربيته على الخلق الإسلامي. أمّا تواجد المرأة في البرلمان فهو ترف و ليس ضرورة. ثم إن الجزائرية موجودة في البرلمان الجزائري منذ حوالي أربعة عقود، فلنُقيّم أداءها: أداؤها ضعيف. و أورد هنا شهادة نائبة برلمانية تقول إنهن لا يلتقين في البرلمان، و لا يملكن مكاتب و لا فرق عمل للاشتغال على ملفات تعني المواطن في المقام الأول ؛ فيا ترى ما هي وظيفتهن؟ المصادقة على القوانين وفق مصالح الأحزاب الضيقة، لا أكثر و لا أقل.

هذا، و لم يُعرف عبر التاريخ الطويل للإنسانية أن الله أرسل رسولة أو نبية ؛ فسلسلة الأنبياء و الرسل كانوا رجالًا. و لماذا؟ لأنهم الأقدر على تحمّل المسؤولية، مسؤولية قيادة شعب و قضاء حوائجه. و شهادة حيّة مني: كم من مرة تعاملتُ مهنيًا مع نساء، لأقف على حجم تقصير بعضهن؛ فهي إما مشغولة بالرضاعة، أو بأشغال البيت، أو مريضة، و عند الحاجة لا أجدها. و البعض منهن يضحّين بالزوجية والأمومة ليسترجلن كي ينجحن في مسارهن المهني.

فوجود المرأة في برلمان وضعي يناصب العداء للشريعة الإسلامية لا يفيدنا، و سياسة التنمية دون تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لا تفيد و لا تعنينا، بل تأخذنا إلى الهاوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى