
كنتُ أستمع إلى حديثها شاردة، و فجأة انتبهتُ إلى ملاحظةٍ أبدتها بمرارة:
“المساواة بين الجنسين تقتضي أن يضطلع الرجل بمهام المرأة في البيت و العائلة، كما أفعل أنا بقيامي بواجبات الاسترزاق و أداء بعض مهام الرجل خارج البيت.”
فورًا قاطعتها قائلة:
– معذرة، من قال لكِ إن الاسترزاق من واجبك ؟
– الوضع الاقتصادي للأسرة، أجابتني.
– تدبير الإنفاق مهمة الزوج، و ليست مهمة الزوجة بأي حال من الأحوال. أما مهام المرأة في البيت فليست واجبًا على الزوج، بإمكانه مساعدة زوجته في بعض شؤون البيت كغسل الأواني أو وضع الملابس في الغسالة، لكن من يحوّل البيت إلى واحة جميلة هي الزوجة، و ليس الزوج.
و أما المساواة التي تتحدثين عنها فلا تعني تبادل الأدوار، فيتحول الزوج مرة إلى امرأة في البيت، و تتحول الزوجة مرة إلى رجل في الشارع. فقد حدّد الله عز و جل الأدوار الفطرية للزوج و الزوجة. فإن خسرتِ صحتك، فهذه مسؤوليتك أنتِ، و ليست مسؤولية الزوج، لأنك آمنتِ بمفهوم المساواة عوض الاقتناع بدورك الفطري، و لم ترضي بقدر الإنفاق الذي يقدر عليه الزوج.
مشكلة الجزائرية اليوم –في العموم– أنها تستدل دائمًا بالأوضاع الاقتصادية و إمكانات الزوج المحدودة، بينما الهمّ المالي على الرجل أن يحلّه، و لا ينبغي للمرأة أن تحمل عبء الإنفاق؛ فالتركيبة النفسية و المعنوية و الفسيولوجية للمرأة لا تسمح لها بأن تعيش ضغوطًا رهيبة في البيت و مقر عملها في الخارج.
هل ينفع الآن الشكوى بعد إصابتك بهذا المرض الخطير جراء وتيرة حياة أردتِها باسم المساواة، و قفزتِ على حقيقة إلهية: خُلق الرجل للشارع وخُلقت المرأة للبيت؛ خُلق هو للإنفاق و خُلقتِ أنتِ للتربية و حسن التبعّل؟
أدعو لكِ بالشفاء، و لكن نصيحة مني: قومي بحوصلة لحياتك و راجعي الخلل، و إن كان قد فات الأوان.