
«كيف يتأتّى لي راحةُ البال وأنا بدون حراك أمام المجازر اليومية في فلسطين ولبنان وإيران؟»
هذا التساؤل المفعم بالألم جاء على لسان مسلم إبّان العدوان الصهيو-الإنجيلي على إيران. و لنسقط هذا التساؤل على الوضع العام للعالم العربي الإسلامي: كيف نعيش وتيرة حياة بلا معنى، بلا هدف رسالي، بينما من جهة أخرى يتساقط إخواننا تحت آلة الوحشية الصهيو-الإنجيلية؟
كيف بات الجمهور المسلم بلا وزن و لا قيمة؟ نحيا يومًا بيوم، و كل ما يهمّ الكثيرين منا ضمان لقمة العيش و كفى. هل خُلقنا لهذا فقط؟
كنت أتمنّى على القائمين على الإعلام أن ينظموا ندوات مباشرة يشرحون فيها للجمهور العريض، مثلًا: لماذا لم يسقط النظام الإيراني؟ لماذا لم يُهزم حزب الله؟ لماذا لم يستكن أنصار الله، على قلّة مواردهم، إلى الأمر الواقع ؟
لكنني سرعان ما تذكّرت أن الإعلام في عالمنا العربي الإسلامي خادم لأجندة الحكّام، ليس من مصلحة هؤلاء تبصير شعوبهم بمفاتيح السيادة و الاستقلال.
يعيش المرء و كأنه في كابوس ؛ فكل شيء محكوم بقبضة من حديد. لا يستطيع أن يُنجد إخوانه، و لا أن ينصرهم في يومياته بأفعال ذات مغزى و تأثير مباشر في واقعه و واقع إخوانه هناك، في أرض المحشر.
ما ينقص مسلم هذا الزمان هو الوعي المدعوم بالفاعلية الحضارية، كي يرسم لنفسه هدفًا يقوده إلى شاطئ الاكتفاء الذاتي و الاستقلال السيادي الفعلي. المسلم في حاجة إلي ترسيخ معالم مجتمع قائم علي :
* الاقتصاد المنتج
* المؤسسات العلمية
* الاستقلال المعرفي و الإعلامي.
بعيدًا عن النعرات العرقية و الخلافات الإيديولوجية، ليس أمام المسلم إلا أن يستند إلى مرجعيته الأولى والوحيدة: الإسلام، و أن يفعّلها في واقعه. عندها فقط سيخرج من دائرة المفعول به الذي يتألّم لمصيره و مصير إخوانه دون أن يملك القدرة على التغيير. و لمزيد من التوضيح النصرة ليست فقط عسكرية أو سياسية بل تكون أيضا :
* اقتصادية
* معرفية
* إعلامية
* حضارية.
فمأساة العالم الإسلامي ليست فقط في حجم التحديات، بل في تحول الشعور بالألم إلى حالة من العجز بدل أن يصبح دافعًا للفعل.