قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

من هنا نبدأ رحلة الإحياء و البناء الحضاري

بقلم عفاف عنيبة

هناك من قرأ مقالتي الوحيدة للأمس بعنوان “يجب تحويل الألم إلي دافع للفعل الحضاري”و وجّه إليّ هذا السؤال: كيف نحوّل الألم إلى فعل حضاري ؟

سُنّة التدافع سُنّة إلهية، فالصراع بين الشرق و الغرب صراع بين الحق و الباطل و هذا علي كل المستويات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و أول ما يجب العمل عليه هو تفعيل الهوية العقائدية بالتوكل على الله و مراقبة سلوكاتنا بضمير حي. فمن يضع نصب عينيه مرضاة الله يختلف عن ذلك الذي يعيش لأهوائه و شهواته.

فإحدى شروط النهضة الاستقامة الأخلاقية للفرد و الجماعة، و أي صحوة حضارية تبدأ من سلوك الفرد. و لكي يتغيّر محيطك، ابدأ بتغيير نفسك، قوِّم اعوجاجك، و قم بإصلاح علاقتك بالله بتقواه و خشية غضبه، ثم انتقل إلى محيطك، و أعطِ من وقتك و من فكرك لمن هم في حاجة إلى مساعدة و إلى تصحيح مفاهيم غابت عنهم.

فعملية الإحياء عملية بطيئة تستغرق وقتًا و جهادًا للنفس الأمّارة بالسوء. و يقظة المؤمن تمنحه قوة الشخصية و مناعة فكرية و أخلاقية ضد كل التيارات الهدامة التي تعمل على غرس بذور التواكل و الهزيمة و الخنوع و الخضوع.

و يرتبط الفعل الحضاري بمدى وعيك بالتحديات المطروحة التي تستوجب عملًا مستمرًا و فعلًا مؤثرًا. فلا يجب أن نغفل لحظة واحدة، و علينا بالعمل وفق روح الجماعة بعيدًا عن نزعات الأنانية و التمظهر و الرياء.

لقد انتصر الإيراني لأنه مستعد لدفع ثمن استقلاله الحضاري، فهو عمل بالرغم من الحصار و العقوبات التي طالت كل مجالات حياته علي التمكين الحضاري لبلاده، لم يستسلم لمنطق العدو بل قاوم حضاريا و أثبت جدارته و الفلسطيني مستعد لدفع ثمن حريته، فالإبادة الجماعية في غزة لم تمنعه من التشبث بأرضه و في حالات العودة إليها. فالنهضة تقترن في الأساس بمدى الاستعداد النفسي للبذل و التضحية و الإيثار، و من هنا نبدأ رحلة الإحياء و البناء الحضاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى