
في الأسبوع الأخير من شهر رمضان، لاحظتُ ولادةَ ورقةٍ جديدة في النبتة المتسلقة في غرفة المكتبة. سعدتُ برؤيتها ؛ ففي بداية كل ربيع و نهاية كل صيف، تتحفني هذه النبتة الخضراء بأوراقٍ جديدةٍ يانعة، فيكون المنظر مفرحًا و جميلًا.
كنتُ حينها مشغولةً بمراجعة مجموعتي القصصية للأطفال “فونا و النملة البيضاء”، التي دفعتُ بها للنشر، و كنتُ أنسّق عملي مع الناشرة الفرنسية السيدة ناتاليا ك. و قد قمتُ طوال الخريف و الشتاء بعملية فرزٍ للقصص: ما الذي يصلح للنشر، و ما الذي يحتاج إلى تأجيلٍ و مراجعة، و لمَ لا إلى إثراء ؟ فاستغرق مني الأمر وقتًا حتى أنهيتُ العمل في أواخر رمضان، و الحمد لله، صادقت لجنة القراءة على نشر المجموعة.
كنتُ أتطلع منذ زمن إلى إفادة صغارنا بقصصٍ تُنمّيهم و تغذّيهم روحيًا و أخلاقيًا، و تفتح أمامهم أبواب الخيال و المغامرة على مصراعيها.
و في هذه الصبيحة، و أثناء مطالعتي لمقالٍ حول استهداف الجامعات في العدوان على إيران، لم أتعجب ؛ فبنو صهيون و الإنجيليون البيض يعتبرون أنفسهم فوق القانون، و يرون أن العلم علمهم وحدهم، و لا يحق لأحدٍ تجاوزهم، كما تفعل منذ عقود الصين و بعض الدول، و منها إيران.
و قد تذكّرتُ زيارتي لمكتبة آية الله المرعشي النجفي، التي تضم نحو 250 ألف كتابٍ و مخطوطات ثمينة، لابن سينا و الرازي و غيرهما. و تصوروا أين وُضعت تلك المخطوطات ؟ في قبوٍ عميق تحت الأرض، داخل غرفةٍ واسعةٍ مُحصّنة، نصل إليها عبر مصعدٍ ينزل إلى أعماق الأرض.
هكذا يحافظون على تراث الإنسانية ؛ فعددٌ كبير من علماء الحضارة العربية الإسلامية كانوا إيرانيين، و نحفظ لهم كثيرًا من الأعمال الجليلة في ميادين العلوم الشرعية و الدنيوية.
في إيران، العلم أثمن من الذهب. و قد أسهب في شرح لكم مكانة العالم الدكتور الوغليسي في مقالتيه المنشورة بالموقع. فالدولة التي لها مدارس، كما قال الزعيم الألماني بسمارك، لها مستقبل. و في إيران، تُخرّج الجامعات جيلًا متوثّبًا للعلم و الاستكشاف، و عالمهم يتسع بسعة المنظومة الشمسية و أكثر.
فلنعتبر، و لنتعلّم منهم.