
إستمرار حجب الإنترنت في إيران لا أعده كارثة، هذا و نتأكد مع توعّد المعتدين بتجديد العدوان، من أن إيران عصيّة على الإخضاع، إذ ليس بوسع أحد أن يُملي إرادته على دولةٍ حرة.
أستحضر هنا مقولةً شهيرة للشاعر و الفيلسوف الإيرلندي جورج برنارد شو : «الحضارة مرضٌ ناتج عن بناء مجتمعات بمواد عفنة». و وفق هذا التصور، يُنظر إلى ما يُسمّى بالحضارة الغربية بوصفها نموذجًا يدّعي التفوق، و هي في الحقيقة علي وشك الإنهيار، غير أن الإحساس بالتفوّق يمنعهم من مراجعة الذات و ستكون إستفاقتهم متأخرة.
إن هذا الإصرار على احتكار نموذج واحد للحضارة يطرح إشكالًا جوهريًا: هل يحق لأمريكا أن تفرض مسارًا حضاريًا على غيرها ؟ من هذا المنطلق، يحق لإيران أن تسلك طريقها في النمو و التطور وفق منطقها الداخلي، بعيدًا عن الوصفات الجاهزة و الإملاءات الخارجية.
و في سياقٍ متصل، يبرز تناقض واضح في المواقف الدولية ؛ إذ لم يتحرك كثير من الفاعلين بفعالية لوقف المأساة الإنسانية في غزة، في الوقت الذي يُطلب فيه من الآخرين الامتثال لمنظومة يُفترض أنها تمثل “التحضر”. و هو ما يفتح الباب للتساؤل حول معايير هذا التحضر و حدوده.
لم أستبعد منذ البداية احتمال تجدد العدوان، و كنت قد حذّرت من هشاشة وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول للإعلان عنه. المعلوم أن الخاسر الأكبر سيكون العالم الذي لا يزال يضع كل بيضه في جعبة واشنطن.
يحق للإيرانيين فرض شروطهم و اليوم واشنطن تعرف جيدا ما الذي ينتظرها إن عاودت العدوان.