سياسةقضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

الصورة غير مكتملة بعد

بقلم عفاف عنيبة

تبدو الصورة للكثيرين مكتملة ؛ فالمجتمع الإيراني مأزوم، و الكثير من الأطراف يراهنون على هشاشة الداخل التي لا محالة ستؤدي بالشعب الإيراني إلى تغيير ثوري آخر. هذا ما يريده البعض بقوة، و هذا ما يحلم به البعض داخل إيران و خارجها، لكن الواقع غير ذلك. فالتململ خاصية الشعوب الحية، و نحن في طول و عرض عالمنا العربي الإسلامي عرفنا هزّات عبر انتخابات أو انتفاضات شعبية، و لعل ما كان ينقص بعض الشعوب حدّ كافٍ من الوعي يتيح لها الحفاظ على المكتسبات. في إيران مثلًا، في الهبّة الشعبية الأخيرة في بعض أرجائها، أُضرَّ بالممتلكات العامة. و لا بد من الإشارة إلى عامل مهم في صنع الوعي: “التغيير يبدأ بسلوك المنتفض أولًا أو المحتج”، فالإحتجاج يجب أن تواكبه عناصر هامة في فعل الإصلاح، منها الابتعاد عن اتخاذ الغرب الصهيوني كأنموذج للحضارة و لما يسمى بالديمقراطية، و قبول الاختلاف في الرأي و الطرح، و الاجتماع على قواسم مشتركة، و البناء على المكاسب الموجودة ؛ فلا يوجد نظام حكم كله شر، و في إيران بالذات الكثير من الإيجابيات التي يمكن العمل عليها في صالح كل الأطراف.

فانتفاضة ميدان تقسيم في تركيا سنة 2013 بدأت للدفاع عن البيئة ضد قرار محو متنزه غيزي، و سرعان ما تحولت إلى احتجاجات عنيفة ضد الحزب الحاكم و تراجع الحريات العامة، خاصة حرية التعبير و حرية الصحافة. من يدرس تلك الاحتجاجات سيفهم بأنه كان الأولى معالجة المشكل البيئي، و التصويت في مختلف الانتخابات ضد الحزب الحاكم ما دام عنصر الشفافية و نزاهة الانتخابات متوفرًا.

فالذكاء السياسي يقتضي أحيانًا التعامل مع ما هو متاح دون الذهاب إلى التصعيد، ربحًا للوقت و الأرواح، و حفاظًا على النظام العام و الممتلكات العامة. نحن لا نزال في بدايات البدايات من ناحية رصد المزاج الاجتماعي، غير أننا في الطريق إلى التغيير ما دامت دائرة الفساد تتسع يومًا بعد يوم، و المطلوب الكثير من ضبط النفس، و خطة عمل، و تغيير يأخذ بعين الاعتبار الممكنات و الاحتمالات و الوقائع على الأرض و عامل الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى