
أنماط المعيشة، أنماط التفكير مستوردة في عالمنا، و الحال أشبه بعصافير محجوزة في أقفاص لا تتنفس الحرية إلا إذا سُمِح لها بذلك. و ثقافة الاستكانة زادت الأوضاع تأزمًا، و بات مجرد الخروج عن المألوف شكلًا من أشكال التمرد غير المقبول. كثيرة هي المواقف التي تشكّل مزاجنا و ذوقنا، و في المحصلة نشعر بأننا نتحرك ضمن فضاء مخنوق، تنحبس فيه الأصوات و تختنق فيه الأفكار، وتتراجع العزيمة و تتعب السواعد، و ما من ثورة غضب، و ما الفائدة من ذلك إن كانت النتيجة تدمير كل ما يطاله الغضب؟
نحن في حاجة إلى ثورة ثقافية تنزع عنا أقنعة الآخر، تدفعنا إلى قلب المعركة، ربما نحسن ابتكار وسائل جديدة للتعبير و الدفاع عن وجودنا و صنع مصير مختلف مغاير لم يُرِده لنا الآخرون. إن بلغ وعينا هذه المرتبة فنحن على الدرب الصحيح، و مسيرة الانعتاق في متناولنا. حان الوقت لنبصم ببصماتنا واقعًا مثقلًا بوصاية الآخر. آن الأوان لننظر إلى بعضنا البعض بوجه مكشوف و بذهنيات حرة سيدة، و نحن قادرون على كسر القيد، قادرون على المضي قدمًا في طريق الحرية المسؤولة، قادرون على العيش وفق خصوصيتنا، و هامش الحرية متاح، و الأمل وارد. كل ما علينا الكثير من الصبر، و الكثير من التصميم، و قليل من التسرع.