سياسة

ثلاثة سيناريوهات لدول الخليج بعد الحرب مع إيران

بقلم Andrew Leber and Sam Worby الترجمة الذكاء الإصطناعي

أحدها متفائل، و آخر واقعي، و ثالث تحذيري.

في خضم هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، تسعى الملكيات العربية في الخليج إلى إظهار القوة. فقد كتب المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش على منصة “إكس”: «لقد انتصرنا عبر دفاع وطني ملحمي… في مواجهة عدوان غادر». كما شددت صحيفة “الشرق الأوسط” المملوكة للسعودية على «المشاورات السياسية المكثفة» التي أجرتها المملكة مع دول المنطقة بوصفها سببًا في الهدوء الحالي.

ومع ذلك، لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تواجه تحديات هائلة في تعزيز أمنها. فقد عجزت حملة جوية كبيرة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عن القضاء على إرادة إيران أو قدرتها على ممارسة النفوذ في الخليج، حيث تمكنت طهران من تحويل دول مجاورة كانت تُعد آمنة تاريخيًا إلى ساحات حرب بين عشية وضحاها. ولم تطرح الولايات المتحدة ولا أي طرف آخر حلًا حاسمًا لإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، في حين تحتفظ الجمهورية الإسلامية بيورانيوم عالي التخصيب وبرنامجها النووي. كما أن مجلس التعاون الخليجي لا يملك مقعدًا على طاولة المفاوضات، رغم مناشداته، في مفاوضات ستحدد البيئة الاقتصادية والأمنية للمنطقة لسنوات قادمة.

فإلى أين تتجه دول الخليج من هنا؟ نعرض ثلاثة سيناريوهات — متفائل وواقعي وتحذيري — توضح مجالات التعاون المحتملة ومخاطر المزيد من التشرذم.

السيناريو الأول: مجلس أكثر تعاونًا
لطالما شدد بعض المسؤولين والمفكرين في دول مجلس التعاون على ضرورة تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي.

الحرب وتداعياتها تفرض ضغوطًا غير مسبوقة للعمل الجماعي. فعلى الرغم من اختلافاتها، تعرضت الدول الست — البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات — لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، وقامت جميعها بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الوطنية بدعم أمريكي وحلفاء آخرين. وفي أعقاب الحرب، يُعد إنشاء نظام دفاع جوي متكامل الخطوة الأكثر منطقية لتعزيز التعاون الأمني. كما يمكن للدول تنسيق مشترياتها الدفاعية، بل وإنشاء صناديق تمويل مشتركة لذلك.

وفي هذا السياق، يمكن لدول الخليج التعاون في تصنيع أنظمة الدفاع الجوي محليًا. فقد شهدت هذه الأسلحة نقصًا منذ بداية النزاع، كما أن مشكلات الإنتاج في الصناعة الدفاعية الأمريكية دفعت دول الخليج للبحث عن بدائل. وسيؤدي التصنيع المحلي إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وتعزيز القدرات الصناعية، وخلق حوافز ذاتية لتعميق التنسيق الأمني داخل المجلس. وقد يشمل ذلك دمج اتفاقيات دفاعية ثنائية قيد التفاوض مع أوكرانيا بشأن تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة، وربما المشاركة في إنتاج أنظمة دفاع صاروخي أمريكية أو من أطراف ثالثة.

اقتصاديًا، ينبغي إعطاء الأولوية لزيادة تكامل ممرات التجارة الخليجية. فقد أكد إغلاق إيران لمضيق هرمز أهمية الاستثمارات السعودية والإماراتية في خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق نحو موانئ بديلة. غير أن هذه الخطوط ليست حلًا شاملًا، إذ لا تفيد جميع الدول ولا تعالج واردات السلع غير النفطية الحيوية مثل الأسمدة. ويمكن لمشروع السكك الحديدية الخليجية معالجة هذه الإشكالات عبر ربط المشاريع القائمة في عُمان والسعودية والإمارات ببقية دول الخليج وخارجها.

استراتيجيًا، يمكن للمجلس الاستفادة من اختلاف رؤى أعضائه لتعزيز الصمود الإقليمي. ويعني ذلك توظيف التفوق الإماراتي في التكنولوجيا العسكرية إلى جانب الدور الدبلوماسي لعُمان كعناصر متكاملة. وكذلك يمكن أن تشكل العمق الاستراتيجي للسعودية والمراكز التجارية في الدوحة ودبي وأبوظبي عناصر متكاملة في مسعى جماعي لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط والغاز.

السيناريو الثاني: خليج على حاله
تشير التجارب السابقة والاتجاهات الحالية إلى أن تحقيق تنسيق عالٍ سيكون صعبًا. وفي السيناريو الأكثر ترجيحًا، سيقتصر التعاون على تطوير الترتيبات التي نشأت خلال الحرب.

وقد يشمل ذلك تبادل مخزونات الدفاع الجوي أثناء الهجمات، وربما تكاملًا جزئيًا للأنظمة دون قيادة موحدة. كما قد يشمل تخفيف القيود على حركة السلع والأفراد، واتفاقيات ثنائية لتخزين المواد الأساسية عبر الحدود. وربما تتحسن مرونة الخليج بشكل محدود عبر الاستثمار في شبكة الكهرباء الخليجية والتعاون في نقل الطاقة وتأمين الملاحة.

لكن سجل المجلس يشير إلى أن هذا هو الحد الأقصى للتعاون. فقد أعاقت الخلافات الداخلية — مثل النزاعات الحدودية، والاختلافات الأيديولوجية، والتنافس الاقتصادي، وحتى قضايا التجسس — مشاريع أكبر مثل الاتحاد النقدي أو قوة أمنية مشتركة حقيقية.

كما أفرزت الحرب مصدرًا جديدًا للخلاف: مسألة تحديد المسؤولية. فبينما توجه البيانات الرسمية اللوم إلى إيران، هناك استياء واضح من الولايات المتحدة (وإسرائيل بدرجة أكبر) بسبب شن الحرب دون إبلاغ دول الخليج أو مراعاة أمنها.

وتتسبب اختلافات المواقف في توتر إضافي؛ إذ تعزز الإمارات علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تنتقد عُمان بشدة السياسات الأمريكية والنفوذ الإسرائيلي. أما السعودية فتتبنى موقفًا أكثر توازنًا، مع انتقادات ضمنية للعلاقات الاقتصادية الإماراتية مع إيران.

هذه الانقسامات تجعل من غير المرجح أن تستثمر الدول في قدرات جماعية أو تتنازل عن استقلالية قرارها.

السيناريو الثالث: انقسام خليجي جديد
في أسوأ الاحتمالات، قد تتنافس بعض الدول الخليجية علنًا لتبني استراتيجيات منفردة في التعامل مع الصراع الأمريكي-الإيراني، مما يهدد بحدوث انقسام جديد يضعف التنسيق الداخلي ويفتح الباب لتدخلات خارجية.

قد تظهر الانقسامات عبر ثلاثة محاور: التنافس الاقتصادي، والمواقف من إسرائيل، أو كيفية التعامل مع ضغوط الولايات المتحدة وإيران.

أولًا، قد تؤدي ضغوط الحرب إلى تصاعد التنافس بين السعودية والإمارات، القوتين الاقتصاديتين الرئيسيتين. وقد ظهر ذلك سابقًا في التباين الجيوسياسي بينهما في السودان واليمن. وإذا لم تتفقا، فقد يؤدي التنافس على موارد الدفاع المحدودة إلى رفع الأسعار وإقصاء بقية الدول.

ثانيًا، قد يصبح الدور الإسرائيلي مصدرًا أكبر للانقسام. فالإمارات تسعى لتعميق تعاونها مع إسرائيل، بينما تعارض شعوب خليجية أخرى ذلك. وقد تضغط الولايات المتحدة على دول أخرى للانضمام إلى مسار التطبيع، خاصة مع رغبة الرئيس دونالد ترامب في ضم السعودية إلى “اتفاقيات أبراهام”.

ثالثًا، قد تختلف الدول في كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية والإيرانية. فبعضها قد يفضل الدبلوماسية مع إيران، بينما يدعو آخرون إلى تصعيد المواجهة. وقد يؤدي ذلك إلى سياسات متباينة، مثل تشديد الإمارات على إيران ماليًا مقابل سعي دول أخرى لاستقطاب التعاملات الإيرانية.

مستقبل الخليج
بغض النظر عن مسار الهدن أو المفاوضات، يحتاج مجلس التعاون إلى التفكير في مستقبله الجماعي الآن. فكلما طال أمد التهديد بالحرب، ازدادت صعوبة تحقيق الوحدة. وستتباين مواقف الدول بشأن الاعتماد على الولايات المتحدة أو التقارب مع إيران، كما ستتصاعد الخلافات تجاه إسرائيل، ويعود التنافس الاقتصادي مع استقرار الأوضاع.

وربما يكون أفضل مبرر لتعزيز التعاون هو تمكين المجلس من استعادة قدر من السيطرة على مصيره. فمجلس تعاون أكثر وحدة سيكون أصعب على الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تجاهله عند اتخاذ قرارات قد تدفع المنطقة نحو الفوضى.

الرابط بالإنجليزية : https://carnegieendowment.org/emissary/2026/04/gulf-states-gcc-iran-war-three-scenarios?utm_source=ctw&utm_medium=email&utm_campaign=btnlink&mkt_tok=ODEzLVhZVS00MjIAAAGhN2OV-VWupD3D9A80e2mClzfPR0Qa-o7qa88a0jIYuQtvxr2Yg1I8WEUEuvdRmFfAz-nV2btfguJMulByLuCP1I4MNDnuxw-jfe6K0YRoMNg

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى