تربيةتعليمنظرات مشرقةيهمكم

ساعة مع تلاميذ البكالوريا

بقلم عفاف عنيبة

البارحة كنتُ على موعدٍ مع تلاميذ البكالوريا، و كانت فرصةً لاستحضار مقاومة العلّامة الشيخ الأستاذ عبد الحميد بن باديس للتجهيل، و كيف أنّ مدارس جمعية العلماء المسلمين غرست بذور الوعي و النهضة في جيل الثورة.

قسّمتُ مداخلتي إلى ثلاث مراحل، و في كل مرحلة أعطيتُ الكلمة للتلاميذ، و قد ساعدني في ذلك وجود السيد المدير، و قد أثرى النقاش بإعطائه مزيدًا من المعلومات و إلحاحه على قيمة التمدرس و المطالعة في زمن الشاشات البراقة و التصفح السريع و السطحي.

في كل عام يهمّني أن أنقل إلى جيل اليوم جهاد السلف على جبهات عدة، أهمها جبهة العلم و التعليم، و في الوقت نفسه فرصةٌ للاستماع إلى انشغالات التلاميذ. ركزتُ على الاجتهاد باعتماد المراجعة الجماعية أو استشارة المجتهدين، و متابعة الدروس عبر اليوتوب، بعيدًا عن الدروس الخصوصية التي تقلّص كثيرًا ساعات الراحة لدى التلميذ و تستنزف المقدرات المادية لولي أمره.

استندنا إلى تجاربنا الشخصية؛ فلم أتلقَّ دروسًا خصوصية، و لم أهاب الاختبارات و لا امتحان البكالوريا. كنت أعرف أن يوم الامتحان أقدّم أفضل ما عندي و ينتهي الأمر، فنبهتهم إلي الخيارات المتاحة بإمتحان البكالوريا أو دونه.

و عندما دافع أحد التلاميذ عن الدروس الخصوصية بحجة أنه لا يفهم دروس المقرر في قسم مكتظ بأربعين تلميذًا، قلت له: ألا يمكنك مراجعة الدرس قبل الاستماع إلى الأستاذ في القسم ؟ ثم لديك اليوتوب، اختر زميلًا وراجع معه عبره. و بإمكانك أيضًا طلب مراجعة ما لم تفهمه من الأستاذ في الدقائق العشر الأخيرة أو خارج القسم في الساحة. لا تُضيع جهدك في ساعات تحرمك من الراحة.

فمن ينظر إلى برنامج تلميذ البكالوريا يفزع ؛ لا وجود لساعات الترويح عن النفس، و كأنه في ثكنة، كل شيء مضبوط بالساعة و الدقيقة، و لا مجال لالتقاط الأنفاس، و هذا أعتبره ظلمًا. و كما أشرتُ إلى تدخل تلميذة، فالتمارين تُنجَز في البيت و تصحيحها يكون إما مع الأستاذ أو مع المجتهدين، فلا يجب بأي حال من الأحوال اعتبار الدروس الخصوصية الحل الأنسب.

كانت الوجوه مهتمة، و عند نهاية الساعة ذكّرتهم بواجبهم نحو وطنهم و عقيدتهم، فهم من نعوّل عليهم في التقدم و التطور، و ليس أفضل من هدف سامٍ يرنو إليه المرء بثبات و ثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى