قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

من لم يكن قادرًا فليُعفِ نفسه

بقلم عفاف عنيبة

قرأتُ هذا المقطع: «الحالُ على ما هو عليه، لماذا تزوّجت ؟» جاء السؤال كطلقة رصاصة. غيرُ قادرٍ على تكاليف الحياة، فرفض استقالة زوجته من منصبها في العمل بحجة مرضها. لم تفهم  إصراره على عملها و هي في حاجة إلى العلاج، و عند بوحه بعدم قدرته على الإنفاق سألته ذلك السؤال المستفز.

منذ سنين، كنتُ أتحدث إلى الأستاذة عمراوي، فنبهتني إلى معطى مهم: «المسلم ليس مُجبرًا على الزواج ما لم يستوفِ شروطه، خاصة من جهة النفقة». صحيح أن توريط النفس في أمرٍ أكبر من صاحبها مجازفة خطرة، لكن ما نراه هو تكرار هذه المجازفة إلى ما لا نهاية، بدعوى أن الزواج حتمية، و هذا الاعتقاد نتيجة الجهل بالدين و الضغط الإجتماعي. فالله عز و جل لم يطالبنا بما لا نطيق، بل يسّر الكثير من الشؤون، و نحن من نعسّر على أنفسنا.

المرأة المريضة قامت بمساعدة زوجها في بدايات الزواج، و عند مرضها كانت تعوّل على دعم زوجها، لا على تهديدها بالطلاق إن تخلّت عن عملها. هنا تكتشف أنها عاشت إلى جنب زوج لا تعرفه، و أنها أخطأت يوم قبلت به زوجًا دون التحرّي الجيد عن أوضاعه المالية، و دون وضع شروط واضحة إن خرجت للعمل.

فمعظم النساء تبرر عملها برغبتها في مساعدة الزوج، لكن عندما تقرر إحداهن التوقف، لن يصفق لها الزوج. و لنتصور الصدمة: فعدم الوضوح منذ البداية، و غياب المصارحة الصادقة، يؤديان بالأزواج إلى متاهات تفضي، في حالات كثيرة، إلى أروقة المحاكم. و حينها، ماذا يفيد الندم؟

نعود و نقول: إن الزواج مسؤولية من كان قادرًا على القوامة، و من لم يكن قادرًا فليُعفِ نفسه من مهمة أكبر منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى