قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

من أجل إكتفاء ذاتي

بقلم عفاف عنيبة

تحدثتُ البارحة مع صانعةِ مجوهرات، و أولُ ما لاحظتُه انعدامُ الأحجارِ الثمينة من العرض. قالت: «نملك عددًا كبيرًا من الأحجار الثمينة و الصالحة للصقل و التحويل إلى مجوهرات، لكننا لا نستغل هذه الثروة الطبيعية. تصوّري، يسألني الزبائن عن مصدر مجوهراتي، فأضطر للقول لهم إنها أحجار أشتريها في سفرياتي.”
طبعًا، يبحث الأجنبي الزائر عن الأحجار الأصيلة المستخرجة من أرضنا، و هذا الأمر مغيّب إلى حدّ الساعة. أفهم انشغالات من يريدون العمل بتوظيف ما نملكه من ثروات طبيعية، لماذا نشتري المنتوج الأجنبي و بلادنا تزخر بكل أنواع المواد و الموارد الطبيعية ؟ ما ينقصنا ذهنيةُ الاكتفاء الذاتي و الاجتهاد في اعتماد نهجٍ أصيل في الإبداع و الابتكار، و  معالجة ضعف سلاسل التحويل، نقص الاستثمار، و تعقيدات السوق.

البارحة مثلًا، كنت أبحث عن شيء للاستهلاك اليومي، فتفاجأتُ بالبائع يذكر لي بلد المنشأ: «إسبانيا و صنع في الصين». فسألته: ألا تبيع الإنتاج الوطني؟ أجابني: لا. فاعتذرتُ له، و انتقلتُ إلى محلٍّ آخر حيث وجدتُ الإنتاج الوطني بسعرٍ معقول.
لا أفهم هذا التوجّه لدى بعض التجار في شراء ما هو متوفر في البلاد من الخارج. بهذه الطريقة لا نشجّع الإنتاج الوطني، و لن نسمح له بالنمو و الازدهار. و تفضيلُ المواطن للمنتوج الأجنبي تعبيرٌ عن مركّب نقص، و هذا الشعور بالدونية ساهم، إلى حدٍّ كبير، في تراجع الإنتاج الوطني في فترةٍ ما.

لا بدّ لنا من تحقيق اكتفاءٍ ذاتي في الكثير من المواد الأساسية، و من دون تخطيطٍ و عملٍ جادٍّ و ترويجٍ جذّابٍ للإنتاج، سنظل في حالة تبعيةٍ للخارج؛ هذا الخارج الذي يعرف تقلباتٍ اقتصادية مع كل أزمةٍ أو نزاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى