
“أرى أطفالنا يلعبون في الشارع، و هذا أفضل من ألعاب الفيديو أو التصفح الرقمي”، لاحظت لي صديقة، و أخرى تحسّرت على انعدام فرص التوظيف القصير في العطل للمراهقين: “كنت أود أن أرى ابني يتحمّل المسؤولية و هو بعد في هذه السن”، قالت لي.
في قارة آسيا، ثقافة عمل الصغار منتشرة ؛ فعند بلوغهم الحادية عشرة أو الثانية عشرة من العمر نراهم في الأسواق و المتاجر و خلف الأكشاك، يقدّمون خدمات بسيطة يتعلّمون فيها الكثير، و تُسرّع عملية نضجهم.
لست ضدّ لعب الأطفال، لكن في مساحات آمنة و نظيفة؛ فصراخهم و لعبهم العنيف في الشوارع يزعج كبار السن و المرضى، و أحيانًا تقع حوادث مفجعة. أذكر حادثة تلك الطفلة التي دهستها سيارة لأنها كانت جالسة على الرصيف تلعب، و لم ينتبه السائق إلى وجودها.
فالحذر واجب مع صغار السن. هذا، و أثناء جائحة كوفيد-19 اضطر الأولياء إلى إيجاد طرق ذكية لمنع الأطفال من اللهو و التجوال في الخارج، فكانت الألعاب البيتية، و لا أدري لماذا لم تستمر بعدها؟
من المهم جدًا أن نسمح للأطفال باللعب و الترفيه عن أنفسهم، فهذا يمنحهم خيالًا و طاقة متجددة للتعبير عن مكنوناتهم و قدراتهم، لكن لا بد من ربط هذا المعطى بضرورة تسييج اللعب بضوابط و قواعد سلامة، و روح المرح البريء.”