قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

الوحدة ؟ كيف ؟

بقلم عفاف عنيبة

في مرحلةٍ حرجةٍ من تاريخ الدولة العثمانية، دعا عبد الحميد الثاني إلى الوحدة الإسلامية، و لم تتبع  تلك الدعوةَ عملٌ حثيثٌ لبلوغ الهدف. و لم يدم الحال بالسلطان بعد ذلك سوى بضعِ سنوات.

تجدّدت الدعوةُ على لسان رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد، و لبّت بعضُ الدول المسلمة الدعوة، و لكن مع مرور الوقت لمسنا تباطؤًا في الانتقال إلى الخطوات التالية التي رسمها الاجتماع الأول.

اليوم هناك رغبةٌ في إعادة الشمل و توحيد الصفوف، و السؤال: إلى أي مدى هذه الرغبة جادة و صادقة ؟ فقد رأينا الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، و لم تتحرك الدول المسلمة المؤثرة من أجل التصدي للتغوّل الصهيوني.

فطلبُ الرئيس رجب طيب أردوغان الذي توجّه به إلى دونالد ترامب لإدخال المساعدات، تبِع بإنشاء مؤسسة مرتزقة مكلفة بتوزيع المساعدات و قتل الفلسطينيين.

اليوم، عندما أُصيبت اقتصادياتُ دول الخليج الفارسي بانتكاسات، بدأ التفكير في توحيد الصفوف بين باكستان و تركيا و مصر و السعودية. و السؤال: كيف ؟ فهذه الدول، ثلاثٌ منها على الأقل، لا تحتكم إلي أنظمةٍ سياسيةٍ نزيهةٍ و شفافة، و مبادرةٌ مثل هذه تحتاج إلى ركيزةٍ صلبةٍ تقف عليها.

فدولةُ مصر المطبّعة، و المتحالفةُ بشكلٍ كبيرٍ مع الإدارة الأمريكية، و تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، و العلاقةُ الاستراتيجية بين السعودية و الولايات المتحدة، لا تسمحُ مثل هذه التوجهاتُ بتوحيد المواقف و مواجهةٍ ذكيةٍ و جادة.

و المسلمون اليوم لم يخرجوا بعد من دائرة المفعول بهم؛ فأيُّ خطواتٍ عمليةٍ ستتخذها هذه الدول الأربع ؟ هذا ما سنراه في قادم الأيام، و سيكون اختبارًا لإرادة الوحدة. فالأخطارُ كبيرة، و التحدي أكبر، وعزمُ الأعداء على النيل منا أكيد، و لا بد لنا من معرفة كيفية بناء موقف سياسي ملزم في قضايا مصيرية :

هل توجد مواقف مشتركة مُلزمة، أم مجرد بيانات؟

إلى أي حد تستطيع هذه الدول اتخاذ قراراتها دون خضوع لضغوط خارجية؟

الوحدة لا تقوم بدون مصالح مادية مشتركة:

  • مشاريع استثمار عابرة للدول
  • تكامل في الطاقة، الغذاء، والصناعة
  • تقليل الاعتماد المتبادل على الخارج

 

وجود هياكل دائمة (مجالس تنسيق، صناديق مشتركة، آليات قرار) هو ما يحول النوايا إلى استمرارية، بدل أن تبقى رهينة تغير الحكومات أو المزاج السياسي. و هذا كله يتطلب قرارت شجاعة تتجاوز التعطيل و سوء التقدير و المصالح الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى