
في التوقيت الذي يُكثّف فيه جيشُ الاحتلال الصهيوني عدوانه على غزة و الضفة و لبنان، و لا رادع له، نجد أنفسنا نتابع تطورات الأوضاع في الجارة مالي. عودةُ مدينة كيدال إلى الأزواد و سيطرتهم عليها، و قربهم من عاصمة البلاد باماكو بمعية جبهة نصرة الإسلام و المسلمين، يُنذر بالكثير من التحولات و التغييرات. لا أتحمّس لعامل التمرد المسلح، و في الوقت نفسه ماذا قدّمت حكومة باماكو لطوارق الشمال ؟ سوى الوعود و نقضها. و لا نطمئن إلى جبهة نصرة الإسلام و المسلمين، و هي اندماج أربع جماعات مسلحة هي: “أنصار الدين”، و”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (إمارة الصحراء)”، و”جماعة المرابطون”، و”جبهة تحرير ماسينا”. فهي تمثل تنظيم القاعدة الإجرامي في الساحل، و قد تجاوزت حدود مالي لتهاجم قوات الأمن في بوركينا فاسو و النيجر، و وجودها مع نفوذها المتعاظم يُنذر بجولة جديدة من المواجهات و عدم الاستقرار لدول فقيرة توظفها القوى العظمى في تدافعها.
لا نزال نعاني في إفريقيا بشكل عام من إرث الاستعمار الفرنسي و البلجيكي و الإنجليزي و البرتغالي، و الذين تسلّموا مقاليد الحكم، بدل الانتقال بشعوبهم إلى مصيرٍ سيّد، حوّلوا الحكم إلى غنيمة، و أبقوا على قبضة دول مثل فرنسا و أمريكا. و هذه التبعية الاقتصادية و العسكرية ولّدت ظاهرة التمرد المسلح، الذي فاقم الأوضاع أكثر مما حلّها. فأصبح الأزواد يفكرون و يعملون للانفصال عن جنوب مالي.
لا بد من تقييم سياسات عقيمة، و تفعيل المجتمعات المدنية، و اللجوء إلى الحوار عوض السلاح، و النضال السلمي لإحداث تغيير؛ فالانقلابات العسكرية أثبتت فشلها، و الحل الأمني لا يعد مخرجًا لشعوب عانت و تعاني من حجر الحريات و تقييد تحركاتها السلمية.
إلى ماذا سيفضي التحالف المرحلي بين تنظيم الأزواد و جبهة نصرة الإسلام والمسلمين ؟ لا ندري، و لكن ما نعرفه أن التحالف المرحلي يخفي اختلافًا في الرؤى و الحلول.