سياسةنظرات مشرقةيهمكم

عند سقوطه يحدث العملاق أضرار أكبر

بقلم عفاف عنيبة

في هذه المرحلة، يراهن كثيرٌ من المحللين، شرقًا و غربًا، على ضعف و انهيار صورة القوة التي جسّدتها الإدارة الأمريكية منذ خروجها من العزلة. فالعدوان على إيران، بحسبهم، أثبت تآكل القوة العسكرية الأمريكية. لكن لا يجب أن نقع في فخ المبالغة ؛ فأمريكا، كقوةٍ أولى، لا تزال تملك الكثير للنيل من خصومها، و نحن على قائمة أعدائها ما لم نجد الشجاعة السياسية لمواجهة غطرستها.

فالعملاق حين يسقط يُحدث أضرارًا أكبر، على خلاف ما كان عليه و هو في حالة قوة، و هذا يضعنا جميعًا أمام عقدة لا بد لنا من فكّها. المتحالفون مع الإدارة الأمريكية لهم مطامعهم، و هم على قناعة بأن دعمها سيحقق لهم مبتغاهم، و هذا وهمٌ آخر؛ إذ تنظر واشنطن، في المقام الأول، إلى مكاسبها من أي تحالف أو صفقة.

فقد رأينا كيف قدّمت الدعم لحكومة أفغانستان على مدى عشرين سنة، ثم سحبت ذلك الدعم عندما قررت الانسحاب، بالنظر إلى التكلفة الكبيرة لوجودها العسكري في ذلك البلد. و رأينا أيضًا دعمها المطلق لشاه إيران، و في الوقت نفسه لم تستطع إبقاءه في الحكم ؛ فإرادة الشعب الإيراني كانت أقوى من وصايتها على النظام آنذاك.

نحن أمام لحظة تراجع ستحدد مدى استعداد الإدارة الأمريكية لاسترجاع قوتها. فهي لا تزال تملك قوة الانتشار عبر بحار و محيطات العالم، و لا يزال الدولار مهيمنًا، و لا تزال مصانعها تنتج السلاح، كما لا تزال مديونيتها ترتفع. لكن كل هذه المعطيات يجب أن يقابلها، من جانبنا، رؤية سياسية موحّدة، و هذا لم يتبلور بعد بشكل فعلي. لذلك، فالأفضل لنا التحفّظ و عدم التحمّس لسقوط العملاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى